img
رضيع جائع تحت الحصار
img
Print pagePDF pageEmail page

رضيع جائع تحت الحصار

واكرباه!!!

من ينقذني..

من صرخة هذا الطفل الموجوعْ

من نار الجوع المفجوعْ

وذووه بقايا . أشباح ذابلةٍ

قد شاء لهم جيش الخصيانْ

أن يحصرهم

في خيمة ذل منتهكةْ

حرموهم حتى كسرة خبزٍ

غمست في ذلِّ الطينْ

حتى لو كانت من غسلينْ

حرموهم جرعة ماءٍ

يرجوها مُحتضرٌ

في لحظةِ غرغرةٍ

تسبح في سكراتِ الموتْ

***

يا أماه

يا أماه

مات الزرع

وجف الضرْع

وفاض الدمع

ولا يوسف

وبطولة جيش الخصيانْ

هبت تحصدهم

وتحاصر من أفلتَ منهمْ

ـ من طاحون الموت ـ

في خيمة ذل مُنتهكةْ

وا ولداهْ!!!

وا أماه!!!

واقدساهْ

***

واكرباه

لنبض الجوع القاتلِ

في أحشاء رضيعٍ مجرمْ

إي والله

قالوا “مجرمْ”

يتحمل وزرَ البشريةْ

فأبوه…

فلسطيني لاجئْ

والأم ـ لسوء الحظِّ ـ

فلسطينيةْ

عفوًا ـ يا ولدي ـ

إذ ذابت فوق شفاك الطفليَّةْ

صرخات الجوع الملتاعةْ

***

يا أماهْ…

أعطيه حلمة ثديكِ

حتى لو جفت منه القيعان

أعطيه…

أعطيه…

لعل الثدْيَ .. يجودُ بنقطة لبنٍ مقهورة

هربت في أعماق الصدرِ

بساعاتِ الكرب المذعورة

يا أماه…

ضميه إليك

بالله عليك

أعطيه الحلمة يا أماه

واعتصري..

واعتصري

من يدري يا أماه؟

فلسان الطفل يدورُ

يدورْ

كالباحث عن قَدَرٍ مقدورْ

***

وأخيرًا…

يطبق فكين

كَحَدَّي سيفٍ صَدِئٍ مثلومْ

يمتص.. ويمتص.. ويمتص

عفوًا ..يا ولدي

عفوًا يا ولدي..

صماءٌ ـ يا ألطافَ الله ـ

متحطبةٌ

متحجرة تلك الحلمة

عمياءٌ..

لكن ـ حمدًا لله ـ

جادتْ هذي الحلمةْ

أعطت جرعة لبن ملأت فاهْ

يا لله..

ما كانت جرعة لبنٍ

بل كانت دفقة دم

***

وسمعنا أنهمو قدْ دفنوُه

في قبرٍ

ضم رفاتَ الشرف العربيِّ

     واقدساه..

Print Friendly, PDF & Email
أشعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

img
القائمة البريدية
img