img
الراحل من غير وداع المرشد محمد مأمون الهضيبى
img
Print pagePDF pageEmail page

الراحل من غير وداع

المرشد محمد مأمون الهضيبى

تولى المرشدية بعد الأستاذ مشهور. وتوفى فجر الجمعة 16 من ذى القعدة 1424.الموافق 9 من يناير –2004- وللأسف أغفلته وسائل الإعلام، ومنع رجال الأمن عشرات الآلاف من دخول القاهرة للعزاء وذلك بإغلاق مداخلها . ومع ذلك حضر الجنازة قرابة 300 ألف مواطن وهذه الكلمات أقدمها بمناسبة ذكرى وفاته . يرحمه الله .

هـو الموتُ أعجزَ طبَّ الطبيبِ
فـلَـلـموتِ  أوْفَى بيانٍ.. مبينٍ
قـضـاء إذا حُـمَّ فـضّ الحياة
فـلا الـمالُ يحمى الثريَّ الأثيمَ
ولا الـجـاهُ يجديه يومَ الحسابِ
هـو الـعـدل لا ينثنى أو يميلُ
*              *             *
ولـكـنْ  فـزعْنا بنزفِ القلوب
وكـان  كـطـودٍ رفـيعٍ مهيبٍ
أفـى كـلِ عـام لـنـا مِـحنةٌ
مضى «مصطفى» فرفعتَ اللواءَ
وقُـدت  المسيرةَ لا الصفُّ هان
فـعشتَ  المشيبَ بروح الشباب
بـعـزمٍ  وفـيٍّ، وقـلـب فتيٍّ
وكـنـتَ الصمودَ الذى لا يهونُ
وناديتَ  «عيشوا شموخَ الجبالِ»
وقـلـتَ «هو النصرُ لا يُستحقُّ
هـو  الـخـيرُ باقٍ ليوم المعادِ
رحــلـتَ بـدونِ وداعٍ؛ لـذَا
فـهـذى  حـشـود تليها حشودٌ
لـتـنْـعاك،  لا بالدموع الغزار
وقـد كـنـتَ حشدًا قويَّ اليقينِ
بـديـنٍ عـلى الحقّ والحب قام
بـهـا الـحـكم شورى وحريةٌ
*              *             *
أعـدْتَ أباك «الهضيبى» الكبيرَ
فـقـد كـان طَـودًا أشمَّ العلاء
ولا هـاب يـومًـا نباحَ الكلاب
وقـال  «دعـاةٌ ولـسنا قضاةً»
فـسرت على الدرب «مأمونها»
عـلـيـه  مـنـارةُ قـرآنِـنا
*              *             *
أمـأمـونُ،  «لا تأْسَ إذ جمَّعوا
أهـابـوكَ حـيّـا وخافوك مَيْتًا
وقالوا: «هو الحظْر باسم النظام»
نـظـامٌ  يـقوم على المخزيات
وشـتـان بـيـن نـظام طغَى
ودعـوةِ  حـقٍ وعـدلٍ ونـورٍ
وإن  الـجـسـومَ إذا حوصرت
*              *             *
«أمـأمـون» عفوًا، فقد أغفلوك
فـإعـلامـهم  لم يُشِرْ من بعيدٍ
مـخـافةَ  أن يُغضبوا الحاكمين
وصُـحْـفُـهمُو  تنشر الموبقات
ويُـغْـنيك عنهم صحافُ الخلودِ
وحـظـك  فى صفحات القلوب
لـقـد  راع فـقدُك كلَّ الشعوبِ
وفـاق  بـيـانَ الأديبِ الأريب
بـقـدْرةِ عـلامِ أخْـفى الغيوب
بـسـهـم  قويٍّ عَدولٍ ضَروبِ
ولا  حـسـبٌ مـنـقذٌ للحسيبِ
ويـدفـعُ  عـنـه ثِقالَ الذنوب
بـمـيزان  حقٍّ صدوقٍ مُصيبِ
*              *             *
لـفُـرْقـةِ قـلـبِ كبيرٍ حبيبِ
فـفـى جنة رحبة يا «هضيبى»
فـنُـفـجعُ  فى مرشد بالمغيب؟
بـعـزمٍ قـديرٍ، وعقلٍ خصيبِ
ولا أضـعـفَتكَ دواعى المشيبِ
دؤوبًـا قـويَّ الـسنا والشبُوب
وفـكـرٍ  مُـضيء ثريٍّ نجيبِ
بـلـيـلٍ  ظلومٍ، ويومٍ عصيبِ
فـمـا كان منا سوى المستجيبِ
بـغـيـرِ الثباتِ وتقوى القلوب
فـعيشوا  الحياةَ لخير الشعوبِ»
حـنـايا القلوب لظى من نَحيبِ
وقـد رُوِّعـتْ من شبابٍ وشيبِ
ولـكـنْ بـأكـبـادِها والقلوبِ
بـديـنٍ مـتـينٍ وضيءٍ مهيب
ودولـةِ عـدلٍ وعـلـمٍ رحيبِ
وأمْـنٌ  بـعـيشٍ كريمٍ خصيبِ
*              *             *
بـعـلـمٍ  وصدق وجهد صَليب
ومـا اهتزَّ يومًا لعصف الهُبوب
ولا أفـزعـتْـه حـدِادُ النيوب
ومـرجـعـنـا لـلإله الحسيب
ودربُـك يـزرى بـكل الدروب
وسـنـةُ  طـه الرسول الحبيب
*              *             *
جـيـوشًـا كأنا «بأمِّ الحروب»
بـفـرض حصارٍ دميم عجيب؟
فـواخـيْـبَـتَا للنظام المريب!!
ولـيـس  بـه غير إفكٍ كَذوب
بـحـظْـر وسجن وأنياب ذِيب
مـن  الله تـزرى بكل الخطوب
فـمَن ذا سيحظر نبْضَ القلوب؟
*              *             *
لـحـقـدٍ مـريـر أثيم غريب
لـيـومِ  رحـيلك أو من قريب
فـيُـحرمَ ناشرُهم من «نصيب»
وأنـبـاءَ  راقـصـةٍ أو لَعوب
وذكـرُك فـيـهـا بنورٍ وطِيب
كـمـثل  الربيع الشذيِّ القشيب
فـفـى جنةٍ رحبةٍ يا «هضيبى»

حُحُمَّ: نزل..الشبوب: التوهج.. الطود: الجبل..حداد النيوب:الأنياب الحادة.


“دعاة لا قضاة” كتاب للمرشد حسن الهضيبي. لا تاس: لا تحزن.


الشذى: طيبة الرائحة.span>


القشيب: اليانع المتجدد.

Print Friendly, PDF & Email
أشعار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

img
القائمة البريدية
img