img
وداعًا شيخنا د. جابر قميحة
img

وداعًا شيخنا د. جابر قميحة

وداعًا شيخنا د. جابر قميحة

مجدي عبد اللطيف

فقدت الأمة الإسلامية والثقافة العربية الأصيلة والنقد الأدبي الجاد واحدًا من أبرز أعلام الأدب والفكر والإبداع؛ ذلكم هو الكاتب والشاعر والناقد الكبير الدكتور جابر قميحة عن عمر يناهز الثامنة والسبعين عامًا بعد حياة حافلة بالعمل الجاد وخدمة الثقافة الأصيلة، من خلال مؤلفاته العديدة, وأبحاثه العلمية ودراساته النقدية ودواوينه الشعرية ومقالاته في الصحف داخل مصر وخارجها.

 والدكتور جابر قميحة من مواليد المنزلة 1934م, بدأ خطواته الأولى في العلم من “الكتَّاب”؛ حيث تلقى القرآن الكريم في سن مبكرة, وحاز لقب “شيخ” ولم يزل تلميذًا ناشئًا برغم عدم دراسته في الأزهر الشريف؛ فقد منحه الانتماء المبكر لجماعة الإخوان المسلمين هذا اللقب؛ حيث التحق بفرق جوالة الإخوان في أربعينيات القرن الماضي, وصار يمارس الخطابة منذ ذلك الوقت, وقد كان يروي ذلك دائمًا في جلساته بمتعة ظاهرة، متذكرًا شيوخه في الدعوة ومعلميه الأوائل، ويخص بالذكر اللقاء الوحيد الذي شاهد فيه الإمام الشهيد حسن البنا يخطب في الجماهير، وتأثره بذلك إلى الدرجة التي جعلته يلتحق بجوالة الإخوان، كما كان الشهيد سيد قطب رحمه الله يحتل مكانةً عظيمةً في قلب د. جابر وعقله فقد كان محبًّا للدرعمييْن الشهيديْن البنا وقطب، رحمهم الله جميعًا.

 تميز الدكتور جابر قميحة بالثقافة الموسوعية، فكتب في الفكر الإسلامي والنقد الأدبي والأدب الإسلامي؛ الذي يعد بحق من أهم نقاده وباحثيه، وله إنتاج غير قليل في الأدب الساخر، وخاض المعارك الثقافية والفكرية مع كثيرين، أمثال الراحل رجاء النقاش وأحمد عبد المعطي حجازي، وشعراء الحداثة ونقادها، وكان عدته في كل ذلك قلم سيال, وفكر ناضج, وحجة قوية, وقدم راسخة في الثقافة بكل فروعها.

 كان الفقيد الجليل يهتم اهتمامًا خاصًّا بالأدب الإسلامي، تجلى ذلك في أبحاثه عن الرائد العظيم د. نجيب الكيلاني وتبنيه لشباب المبدعين وناشئة الكتاب يشد من أزرهم وينصحهم ويحرص على لقائهم في منزله وفي الندوات والمؤتمرات وعلى صفحات الصحف، فقد كان رحمه الله يرى فيهم امتدادًا له، وربطته بهم روح الأبوة الحانية والإرشاد الرفيق.

 ومثل ذلك ما كان له رحمه الله من صداقات متنوعة في الوسط الأدبي والثقافي كله، وذات مرة  دعا أصدقاءه في احتفال بعد تعافيه من وعكة صحية، فكان الحضور جميعًا صورة مصغرة لمصر كلها؛ إذ كان بينهم الفنان حمدي أحمد والباحث د. عطية الويشي ود. خالد فهمي والشاعر محمد يونس والشيخ أمين الديب، وحشد من المثقفين يعبرون عن مشارب مختلفة، وكلهم أصدقاؤه؛ فقد كان في قلبه متسع للجميع رحمه الله.

 وقدم د. جابر قميحة للمكتبة العربية قائمة طويلة من المؤلفات؛ منها: “أدب الخلفاء الراشدين”، و”الإمام الشهيد حسن البنا بين السهام السوداء وعطاء الرسائل”، و”منهج العقاد في التراجم الأدبية”، و”أثر وسائل الإعلام في اللغة العربية و”التقليدية والدرامية في مقامات الحريري” و”أدب الرسائل في صدر الإسلام” و”الشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود” و”صوت الإسلام في شعر حافظ إبراهيم” و”الأدب الحديث.. بين عدالة الموضوعية وجناية التطرف” و”رواية وليمة لأعشاب البحر في ميزان الإسلام والعقل والأدب”.. وغيرها.

 وأخيرًا فإن كل من عرف د. جابر قميحة سيفقد اليوم أخًا عزيزًا وأبًا حنونًا وصديقًا لا يمل حديثه، رحمه الله وجعل مثواه الجنة مع الصديقين والشهداء والصالحين.. آمين.

قالوا عن د. جابر قميحة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

img
القائمة البريدية
img