img
هُوَ النبيُّ … لا كَذِب..
img
Print pagePDF pageEmail page

هُوَ النبيُّ … لا كَذِب..

إن صدق النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أقواله وافعاله حقيقة لا تحتاج إلى إثبات. كما أن اتصافه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذه الصفة لم ينشأ مع النبوة، بل كان الصدق صفة متجذرة في طباعه من قبل بعثه نبيًا ورسولاً. ويكفينا من اليقين قوله تعالى: (وإنك لَعَلى خلقٌ عظيم) وقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى). وكذلك قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) (الحاقة 40 ـ 47).

ولكن الملاحدة والزنادقة.. من تلاميذ مدارس التخريب العقدي، والروحي، ينكرون هذه الحقيقة، بل ينكرون أصل الرسالة المحمدية، ولا يعترفون بالقرآن كتابًا منزلاً من عند الله، وكلنا يذكر أكاذيب المدعو “سليمان رشدي” وما أحدثه من ضجة، وهي أكاذيب ضالة، ما زالت تتجدد على أيدي أعداء الإسلام. ومن ثم لن نقدم لهؤلاء شهادات القرآن الكريم “بمصداقية” محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وننطلق من قاعدة منطقية عملية هم أنفسهم يعترفون بها، وخلاصتها “شهادةُ عدوِّك لك تُلْزِمهُ، وتُلْزِم غيره”؛ لأن المنتظر من عدوك أن تكون شهادته “عليك” لا “لك”، حيث تنتفي مصلحته في الحالة الأخيرة. وهو ما نترجمه نحن بقولنا “الفضل ما شهدت به الأعداء”. وفي إيجاز شديد نقدم بعض الوقائع التاريخية الثابتة التي تحمل اعتراف الكفار بصدق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمانته قبل البعثة وبعدها:

1 ـ قبل بعثة الرسول ـ عليه السلام ـ بسنين طويلة تهدمت جدران الكعبة بسبب سيل شديد أصابها، فأعادت قريش بناءها، واختلفوا فيمن يعيد الحجر الأسود إلى مكانه، كانت كل قبيلة تريد أن تحظى بهذا الشرف العظيم، وكاد الخلاف يتحول إلى قتال فعلي، وأشار عليهم أحد عقلائهم أن يحكموا عليهم في هذه المسألة الشائكة أول قادم عليهم. وكان هو “الشاب محمد” فلما رأوه ظهرت أمارات البشر على وجوههم وهتفوا جميعًا “الأمين”، “الأمين”!! وظل مشهورًا بينهم بهذا اللقب، إلى أن نزل عليه الوحي فبدأ التكذيب.

2 ـ لما أمره الله سبحانه وتعالى أن ينذر عشريته الأقربين، وقف ـ صلى الله عليه وسلم ـ على جبل الصفا، وأخذ ينادي القوم بيتًا بيتًا، وعشيرة عشيرة “يا بني فلان .. يا بني فلان ..” فلما اجتمعوا إليه طرح عليهم هذا السؤال “ما تقولون لو أني قلت لكم إن وراء هذا الوادي خيلاً تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟” أجابوا جميعا “نعم نصدقك، فما جرّبنا عليك كذبًا قط”.

3 ـ لما تسلّم هرقل الروم رسالة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعوه فيها للإسلام طلبَ من بعض أتباعه أن يحضروا له أحد المكيين، فأحضروا أبا سفيان الذي كان في تجارة لقريش بالشام. ووجّه إليه هرقل عددًا من الأسئلة عن محمد، وكان منها هذا السؤال “هل كان يكذب فيكم قبل هذا الأمر؟” (أي قبل النبوة)، وتردد أبو سفيان، ووسوس له الشيطان أن يكذب، ولكنه قال (وهو يروي ما حدث) فَعَظُمَتْ عليَّ نفسي أن أكذب، وأنا في هذه السنّ” ومن ثم كان جواب أبي سفيان لهرقل “لا والله، ما جرَّبْنا عليه كذبًا قط”.

4 ـ وقبل الهجرة كان الكفار يحفظون أموالهم وودائعهم عنده، لأمانته وصدقه، وما كان أحد منهم ـ على كفرهم الصريح ـ يأمنُ على أمواله واحدًا من زعماء قريش كأبي جهل، وأبي لهب، وأمية بن خلف؛ لذلك طلب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عليّ ـ كرم الله وجهه ـ أن ينام مكانه، ويرد الودائع إلى أصحابها.

***

وعوْدًا على بدء أقول: إن مصداقية محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسولاً ورسالة، بل قبل البعثة كذلك ـ ليست في حاجة إلى شهادة الكفار، ولكننا نسوقها لكي نقيم الحجة عليهم، وعلى أمثالهم من الملاحدة، والزنادقة الذين ما زالوا “يتجددون” وينهضون في كل زمن..

ونقول لهؤلاء: إن رفضتم شهادة القرآن الكريم، فإليكم شهادات الكفار من أمثالكم “والفضل ما شهدت به الأعداء”.

Print Friendly, PDF & Email
مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

img
القائمة البريدية
img