img
صمت الكروان.. في وداع جابر قميحة
img

صمت الكروان.. في وداع جابر قميحة

صمت الكروان.. في وداع جابر قميحة

بقلم: د. خالد فهمي

بقلم: د. خالد فهمي*

 1- مدخل.. لا حدود للحزن

صعب أن يمسك أحد بالقلم ليودع رجلاً في حجم جابر قميحة بحساب ما قدمه للثقافة الإسلامية المعاصرة وللآداب المنتمية المعاصرة وللحركة الإسلامية بوجه عام.
ثم هو صعب جدًّا أن يكتب الابن عن أب بحجم جابر قميحة، ولا سيما إذا كانت أبوة جابر قميحة أبوة تعليم واكتشاف وتدريب وفتح آفاق.
ثم هو محزن جدًّا أن يرحل رجل طالما وهب من وهج عقله ودم مهجته ما غذَّى به شجرة الفكرة الإسلامية المعاصرة في ميدان طالما شغب عليه الخصوم وأطالوا لسانهم باتهام الحركة الإسلامية من خلاله، وهو ميدان الإبداع الأدبي، شعرًا ومسرحًا بوجه خاص.
2- أبوة عقل
تعود علاقتي بالراحل الكريم جابر قميحة إلى نحو من ربع قرن أو يزيد، عندما التقيته في قسم اللغة العربية بكلية الألسن بجامعة عين شمس في نهاية الثمانينيات، ودام اتصالي به والتردد عليه في بيته؛ الذي كان كعبة إعلام كبار من رجال الثقافة والفكر والآداب.
وقد كانوا قديمًا يقررون أن أبوة العقل كأبوة الرحم، وربما رجحتها في الميزان، وأنا أشهد الله عز وجل أن أبوة الراحل طالما منحت كثيرًا من أبناء الحركة الإسلامية من الشعراء والنقاد زادًا ضخمًا، تعريفًا بمنجزهم ودعمًا لمسيرتهم وتبشيرًا بطاقاتهم الإبداعية في المجالات المختلفة.
في هذا السياق فإن الحق باعث على أن أعترف أن قدرًا من فضل الله عليَّ في خدمة الثقافة الإسلامية المعاصرة راجع إلى ما قدمه الرجل لي من رعاية تجاوزت حدود المؤازرة إلى أجواء الدعم والتعريف بي، وخلق مساحات لنشر ما أكتب في داخل مصر وخارجها.
لقد كان جابر قميحة أنموذجًا فريدًا ومثالاً فذًّا للإخلاص فرحًا بظهور الأقلام الخادمة للفكرة الإسلامية المعاصرة في ميدان اللغة والآداب والفكر والإبداع.
3- طاقات الإبداع في حجم اتساع النهر
وليست المنزلة السامقة التي تبوَّأها جابر قميحة راجعةً إلى أبوته القادرة ولا إلى أستاذيته الفريدة أكاديميًّا فقط، ولكن تستمد وجودها من طاقاته الإبداعية واسعة المجال؛ فقد كان الرجل واحدًا من أكبر الرواد في ميدان الأدب الرسالي؛ أي الخادم للفكرة الإسلامية على امتداد الميادين التالية:
أ‌- الإبداع الشعري.. إنشاءً وترجمةً
ب- الإبداع المسرحي
ج – الإبداع النقدي
ء- الدراسات الأدبية النقدية
هـ- الدراسات الأكاديمية في ميدان اللغة العربية والثقافة الإسلامية
 وهذا الاتساع في ميادين الثقافة جعله رائدًا وأستاذًا حقيقيًّا لعدد من أجيال الأدباء والنقاد الإسلاميين واتسم عطاؤه في هذه الميادين بالخصائص التالية:
أولاً- التنوع الأجناسي
وذلك أن الرجل أبدع في عدد من الأجناس الأدبية المختلفة، شعرًا ونثرًا ومسرحية وسيرة.
 ثانيًا- الاتساع الكمي والكيفي للمنجز
إن قراءة منجز جابر قميحة دالٌّ على وفر كمي وغني كيفي يعطي الدليل على عكوف عجيب على خدمة الأدب والفكر والثقافة المعاصرة من منظور إسلامي.
ثالثًا- الرقي الفني والجمالي
ومع ذلك المنجز الكمي فقد كان الرجل أديبًا رفيع المستوى بالنظر إلى القيم الفنية والجمالية.
 لقد كتب الرجل فكشف عن شاعرية حقيقية حائزة لمقامات فنية وجمالية تجاوزت إلى ابتكار على مستوى معمار الأعمال الأدبية.
 إن رحيل جابر قميحة خسارة فادحة إنسانيًّا وإسلاميًّا وثقافيًّا وحركيًّا.
 إن صوت البلبل الذي طالما أمتع ونافح عن الإسلام- يصمت الآن، وإني لأرجو أن يبعث صوته القديم في أوساط الحركة الإسلامية؛ نشرًا لما كتبه واحتفاء بما خلفه.. رحم الله ذلك الصوت رحمةً واسعةً.
 ———
 * كلية الآداب جامعة المنوفية. 
قالوا عن د. جابر قميحة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

img
القائمة البريدية
img