img
سبعون عاما في حضن اللغة العريبة الحلقة 28
img
Print pagePDF pageEmail page

سبعون عاما في حضن اللغة العريبة

الحلقة الثامنة والعشرون

مع العقاد في تراجمه 

لقد اخترت أن تكون أطروحتي للحصول على درجة الدكتوراة في الأدب والنقد بعنوان ” منهج العقاد في التراجم الأدبية “  . وقد يسأل السائل : ولماذا اخترت الكتابة في العقاد دون غيره ، وأنت تعلم أن طريق العقاد طريق شائك ؟  .

       وأقول للسائل : ربما كان هذا الاختيار نوعا من إثبات الوجود الذاتي ، ونوعا من تحدي الصعب الذي يهابه غيري من الطلاب والدارسين . وأذكر في هذه المناسبة أنني سمعت من أستاذ كبير ــ وأنا طالب في المرحلة الثانوية ــ أن هناك كتاب ثقيل يصعب على الدارسين الولوج إلى عالمه ، واسم الكتاب ” نظرية النشوء والارتقاء وأثرها في الفكر الحديث ” للأستاذ اسماعيل مظهر ، فاشتريت الكتاب وهو مجلد ضخم ، وقرأته صفحة صفحة ، وشعرت بالوجود الذاتي إذ انتصرت على هذا الصعب . وكان زملائي في المرحلة الثانوية والجامعية يهابون عالم العقاد الفكري ، فخالفت أنا هذا المسلك وقرأت  ــ وأنا طالب في المرحلة الثانوية ــ عبقريات العقاد كلها ، وكتبه في الدفاع عن الإسلام . ومن دوافع هذا الحرص  إثبات الوجود الذاتي .

       *********

        وقد اخترت هذا الموضوع بالذات لأنني شعرت أن المكتبة العربية ينقصها دراستان :

        الأولى  : الترجمة الأدبية : أنواعها ومناهجها وتطورها في العصر الحديث .

        الثانية  : منهج العقاد في هذه التراجم .

       وقد تعارضت الآراء وتضاربت وجهات النظر في ” منهجية العقاد ” : فمن النقاد من يرى أن العقاد صاحب منهج محدد المعالم والخطوط ناطق الملامح والسمات .

       ومنهم من يرى أن العقاد ــ على فحولته ــ عاش بلا منهج ، بذلك كان من الصعب ــ إن لم يكن من المستحيل ــ  استخلاص نظرية أدبية ونقدية له : إنما هي آراء تنطلق على عواهنها ، وتتناثر في كتب العقاد ومقالاته ، وقد يناقض بعضها بعضها الآخر أحيانا ، كأن القارئ يقرأ لكتاب متعددين لا كاتب واحد .

       وقد واجهتني وأنا مقدم على هذا البحث مشكلتان :

       المشكلة الأولى : هي مفهوم  ” الترجمة الأدبية ” ، وشكل المشكلة كان مطروحا في ذهني على الوجه التالي :

        أ ــ هل يكون الاعتماد على الطبيعة الموضوعية للشخصية المترجمة بصرف    

            النظر عن الأسلوب التعبيري الذي يعالج به الموضوع ، فإذا كان المترجم     

             قائدا أو خليفة فالترجمة تاريخية .

         ب ــ أن يكون الاعتماد في تحديد مفهوم الترجمة الأدبية على الشكل لا

               الموضوع والمضمون : فالترجمة الأدبية ما كان أسلوبها متدفقا 

               بالجمال والرواء ، وجاذبية العرض ، وبراعة الخيال ، وهي وجهة

               تـُـدخل في هذه التراجم : عبقريات العقاد ، وأبو الشهداء ، وتخرج

               منها أبو نواس للعقاد .

       والوجهة الأولى تصطدم بمأخذين :

      الأول : ماذا لو كانت الشخصية متعددة الجوانب كشخصية الإمام علي مثلا : ففيه بطولة القيادة ، وعظمة الخلافة ، وشهامة الفروسية ، وفيه كذلك فحولة الأدباء ، وبراعة الخطباء ، وبلاغة الحكماء والفصحاء .

      والثاني : يبرز في حالة تناول شخصية الأديب شاعرا أو ناثرا بأسلوب يعتمد على التحديد النفسي والعلمي الجاف . ومع اعترافنا بهذين المأخذين اعتمدنا الوحهة الأولى ، فاعتبرنا الترجمة أدبية ” بموضوعها ” ؛ لأن ” المعيار ” هنا أسهل وأوضح وأكثر تحديدا .

      على أننا لم نغمط الوجه الثانية حقها : فأبرزنا ما في تراجم العقاد التاريخية ، وعبقرياته بخاصة من طوابع أدبية وجمالية في التصوير والتعبير .

      أما المشكلة الثانية  : فخلاصتها هل تعرض تراجم العقاد الأدبية على المناهج المعروفة في الترجمة والنقد : أي نعرض ملامح هذه المناهج أولا ، ونتعرف إلى سماتها وحدودها تعرفا مستقلا ، ثم ننظر في تراجم العقاد بعد ذلك لنرى ما فيها من ملامح هذه المناهج .

       أم نترك تراجم العقاد ” تنطق بذاتها ” ، باحثين في بطائنها ــ دون دراسة متصدرة لهذه المناهج ــ مستخلصين منها ملامح العقاد الفكرية والفنية فيها ، ثم ننتهي إلى ” تنظير ” وجهته وسماته بعد ذلك ما أمكن ، أو نسبتها إلى المنهج الأساسي الذي نتفق معه .

       وقد آثرنا الطريقة الأولى لأسباب أهمها :

  • أن العقاد نفسه غالبا ما يصَدِّر تراجمه ببيان المنهج الذي سيتبعه في ترجمته ، وإن كان ذلك على سبيل الإيجاز والإلماع .
  • أن هذه الطريقة أقرب إلى الوضوح والتحديد العلمي المنهجي .
  • أن التعريف بالمنهج ابتداء يؤدي بنا في النهاية من التعرف على مدى التزام الكاتب بقواعده ، وخصوصا إذا أعلن العقاد ابتداء في تراجمه ”  نوعية المنهج الذي سيأخذ نفسه به ” ، أو على الأقل ذكر بعض قواعده الدال عليه دون تسمية اصطلاحية .
  • أن هذه الطريقة لا يصطدم عمليا بالطريقة الثانية ، فهي ستؤدي إلى نفس نتيجتها ، وتتفوق عليها في تعريفنا بأصول المنهج في “صورته المثالية” سواء أأخذ العقاد نفسه به،أم أخذ نفسه ببعض قواعده دون بعضها الآخر .        

  أنا    

*********

       وهناك أمر قد يكون طريفا ، وهو : أن كثيرين حذروني من البحث في العقاد ؛ لأن للعقاد ” لعنة ” تطارد كل من يخاطر بالبحث فيه،وضربوا لي مثلا بــ “الدكتور عبد الحي دياب ” أول من بحث في العقاد أكاديميا ، فحصل على درجتي الماجستير والدكتوراة في موضوعين هما : العقاد ناقدا ، وشاعرية العقاد في ميزان النقد الحديث . ثم أصيب فجأة بالشلل الذي أقعده إلى أن مات .

       وما حدث لي في مسالة التسجيل موضوع رسالتي يكاد يجعلني قريبا من الإيمان بهذه الفكرة . فقد وافق الدكتور عبد الحكيم بلبع على الإشراف عليَّ ، كان ذلك سنة 1975 ، وبعد أشهر مات الدكتور بلبع . فنقل الإشراف إلى الدكتور على الجندي أستاذ الأدب بكلية دار العلوم ، وبعد شهرين استدعاني وقال لي بالحرف الواحد :

         ”  يا أستاذ قميحة … أنا للأسف اكتشقت أنني لن أستطيع أن أواصل معك الإشراف ؛ لأني شعرت أن الموضوع أكبر مني ” .

          وبعد لأي قبل الدكتور أحمد هيكل أن يكون مشرفا . وقد عانيت في مسيرة البحث الكثير والكثير ، وعارضته في بعض آرائه ، ولكنه أصر عليها . إلى أن حدد موعد لمناقشة الدكتوراة وكنت حريصا على أن يكون احد الأعضاء الدكتور الطاهر مكي ، فلما اتصلت به أخبرني أن ساقه قد كسرت وهو ينزل على سلم مسكنه وأدخلت ساقه الجبس ، ولا يستطيع أن يكون عضوا من أعضاء لجنة المناقشة . وسألني في هدوء وأدب جم : هل يرضيك يا فلا أن أحضر بالجلباب ؟

        قلت ــ بيني وبين نفسي ــ  سبحان الله أهذه واحدة من لعنة العقاد ؟ !! . وشكلت لجنة المناقشة من دكتور أحمد هيكل مشرفا ــ دكتور أحمد الحوفي ــ دكتور محمد مصطفى هدار مناقشين .

         وحدد ميعاد المناقشة وطلب مني أن آخذ نسخة من البحث  ، وأسافر إلى الإسكندرية ، لأسلم الدكتور هدارة نسخته ، يومها كسرت نظارتي التى لا أستطيع أن أقرأ بدونها ، ولا وقت لعمل نظارة جديدة ، فاستعرت نظارة تناسبني إلى حد ما ، وسافرت إلى الأسكندرية وسلمت الدكتور هدارة نسخته .

           وتمت المناقشة في أحد أيام يونيو سنة 1979. وحصلت على التقدير بمرتبة الشرف الثانية ، وقد وافق مجلس الكلية على منحي هذه الدرجة في 3 / 7 / 1979 م  ، واعتمدت الجامعة الدرجة في 31 / 7 / 1979 .

          وأذكر القارئ بأنني كنت قبل ذلك حاصلا على الماجستير سنة 1974 وعلى ليسانس في القانون ( ليسانس الحقوق ) من كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1965  .

         ودبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1967 .

                      

                         *********

         ونحن نعلم أن كثيرا من المؤلفين وكتاب البحوث والرسائل الجامعية يختمون رسائلهم وبحوثهم بما سجلوه من جديد في مضامير الموضوعات التى كتبوا فيها . وقد يغلو البعض فيأخذه الزهو ، ويزعم أنه ــ وإن كان الأخير زمانه ــ قد أتى بما لم تستطعه الأوائل .

         وحتى لا نقع في هذا ” المحظور ” ، وحتى لا أدعي لنفسي ما لا أستحقه وأخلع على أطروحتي ما هي غير جديرة به … أرى من الضروري أن نحدد ” مفهوم الجديد “ قبل محاولة تلمسه في بحثي هذا .

          فإذا كان المقصود بالجديد الإيجاد من العدم والخلق من فراغ ، وابتكار ما لم يكن له وجود فإني أقول : إن هذا البحث لا جديد فيه ألبتة .  وإذا قصدنا بالجديد الاهتداء إلى موجود تائه ، وإلقاء الضوء على غائم وإزالة الغبار عن غائب دفين . وإذا قصدنا بالجديد جمع أشتات متناثرة وأوصال متفرقة ، وتجميعها في بناء عضوي متكامل متلاحم . وإذا قصدنا بالجديد : رد شبهات كان لها رسوخها ، وتثبيت حق عاش مجهولا منكورا من أهله وغير أهله .

        وإذا أريد تأصيل ما اعتقد ــ عن غير حق ــ أنه طارئ عارض غريب قلما يلتفت إليه أحد .

        وإذا أريد بالجديد معارصة المتشابهات ، أو المتباينات بعضها على بعض ، على سبيل الموازنة الجادة خلوصا إلى الحقيقة العلمية فلا زيف أو هوى أو افتعال .    

        إذا أريد بالجديد كل أولئك فلعلي لا أكون غاليا مسرفا إذا قلت : إن في هذه الأطروحة منه الكثير .

        لذا لن أزعم أنني في أطروحتي هذه صاحب نظرية جديدة ما اهتدى إليها من قبلي باحث . ولن أزعم أنني خلصت إلى نتائج نهائية لا تحتمل المناقشة ، ولا زيادة بعدها لمستزيد ، أو باحث  مريد ، لأنه  لا مطلق في العلم ، ولا مطلق في العلوم الإنسانسة بخاصة ؛ فالكلمة النهائية لم تقل بعد ، ولن تقال أبدا في مجال هذه العلوم ، وتلك سنة الله في كونه ، وذلك رحمة منه بخلقه حتى يكون للتطور والاجتهاد النصيب الوافي في هذه الحياة .

                                *********

          وعلى ضوء هذا المفهوم ” للجديد ” أستطيع أن أشير ــ  في إيجاز ــ  إلى بعض ما يمكن أن أعتبره جديدا في هذه الأطروحة ، وآمل ألا أكون قد أخطأت التقدير :      

  • عرضت الأطروحة ــ عرضا وافيا على إيجازه ــ لمفهوم الترجمة الأدبية وأنواعها واتجهاتها في العصر الحديث ، ما كان منها في ظل الدراسات الأدبية الجامعة ، وما كام منها تراجم كاملة مستقلة ، وعرض لطبيعتها الفنية ، وأهم سماتها ومناهجها ، وهو موضوع واسع عريض لم يتناوله ــ على ما أعلم ــ  أحد من الكتاب والباحثين على أهميته .
  • عرضت الأطروحة ــ في إيجاز ووضوح ــ المناهج المختلفة التى سلكت الترجمة الأدبية دروبها وعرفتها تعريفا محددا ، وحددت ملامحها الفارقة ، والروافد التي يستقي منها كل منهج . وقد اهتمت الأطروحة اهتماما خاصا بالمنهج النفسي ، وفصلت القول عنه في صورتيه : المعتدلة والمتطرفة المسرفة .
  • أجابت الأطروحة على أهم سؤال تردد كثيرا في حياة العقاد وبعد موته ، وهو : هل العقاد صاحب منهج معين له حدوده وسماته الفنية والموضوعية ، أم أن موسوعيته الفكرية عاشت متسيبة ، بلا ضوابط ، وبلا حدود ، وبلا منهج ؟     وقد حسمنا هذا السؤال ، أو هذه القضية في مجال التراجم على الأقل  ، وانتهينا إلى أن العقاد كان من أهل ” التعديد ” لا  ” التوحيد ”  المنهجي ، فأخذ نفسه في مجال التراجم بكل المناهج دون استثناء … نعم لقد سلك دروب المنهج التاريخي ، والاجتماعي ، والفني ، والتأثرى ، والنفسي . ولكنه لم يأخذ بها على قدر واحد ، فكان أقلها حظا هو ” المنهج التأثرى ” ، وكان أعلاها كعبا هو المنهج النفسي ، وقد عللنا لغلبة المنهج النفسي عليه بتعليله الذاتي النفسي ، وتعليله الثقافي الموضوعي .
  • أثارت الأطروحة كثيرا من القضايا بعضها جزئي عرضي ، وبعضها أساسي أصيل ، وقد كان لنا رأينا في كل قضية من هذه القضايا ، ما كان منها جزئيا عارضا ، وما كان منها رئيسيا أصيلا .

    وقد استطعنا ــ باجتهاد آمل أن يكون صوابا ــ تصحيح كثير من المفاهيم التى رسخت في الأذهان والنفوس رسوخا أكسبها كثيرا من الاحترام بل التقديس . ومنها على سبيل التمثيل :        

       أ ــ نقض الرأي الشائع بإمكان الاعتماد اعتمادا كليا أو شبه كلي على شعر الشاعر في التعرف على شخصيته بأبعادها الثلاثة : الحسية والنفسية والاجتماعية. وكان نقضنا بهذه المقولة يتجه اتجاها عمليا تطبيقيا .   وقد ضربت أمثلة متعددة  “لخداع النصوص في القديم والحديث ” .

        ب ــ إثبات أن المنهج أو النقد العلمي  ــ الذي دعا إليه العقاد في الستينيات ، وطبقه على سيرة امرئ القيس على انه منهج جديد ــ منهج غير جديد على العقاد ، أو على النقد العربي ؛ لأن العقاد أخذ نفسه به في ابن الرومي قبل هذه الدعوة بقرابة ثلاثين عاما ، على أنه ــ كما وضحنا تفصيلا ــ منهج جزئي غير شامل .

         ج ــ ربط كثير بين عقلانية العقاد وعلميته من جانب ، وبين توخي الدقة في موقفه الفكري من المادة العلمية والتاريخية من جانب آخر ، وقد بلغ العقاد في نظر زميله في هذه الناحية حدا من التفوق لا ينازع فيه .

     ولكننا ــ إنصافا للحق والعقاد ــ بينا أنه في تناوله للمادة التاريخية بخاصة كان من ” أهل الرأي ” ، لا من ” أهل الدقة  ” ، إن صح هذا التعبير . ففي سبيل اثبات فكرة اخنمرت في ذهن العقاد مسبقا لم يكن يتورع عن الاستشهاد بأخبار تاريخية ضعيفة هجينة ، وقد سقنا شواهد متعددة تؤيد ما ذهبنا إليه .

                        *********  

       وفي نهاية المطاف نقول في اطمئنان : إن استقلال منهج واحد بدراسة الشخصية لا يمكن أن يفي بكل جوانبها . ومن هنا تأتي أهمية  “المنهج التكاملي ” الذي يفيد من كل المناهج بقدر ما تتطلبه ” الضرورة الفنية ” لا على سبيل التجميع العشوائي ، أو الترقيع العفوي ، وإلا  خرجنا بترجمة أشبه ما تكون بثوب     ” مهرج السيرك ” .

      ولكن على كاتب الترجمة أن، يأخذ نفسه بقاعدة ” التوفيق الفاعل المتفاعل ” ، لا التلفيق المفتعل ، بمعنى أن يكون ترتيب عناصر الشخصية معتمدا على “مقادير” موزونة ، ومحسوبة بميزان الإحساس الفني الدقيق ، والتفكير الواعي العميق : فلا تدرس البيئة مثلا دراسة فياضة متسعة تتلاشى معها شخصية المترجَم له ، بل تكون دراستها بقدر ما تضيف لشخصية الشاعر خطا أو ملمحا ، بقدر تفاعلها معه ، أو تفاعله معها بطريقة مباشرة واضحة ، أو بطريقة خفية غير مباشرة : فإذا أبرز كاتب الترجمة عنصرا من عناصر البيئة كالصناعة و الكتابة والحروب …الخ فعليه أن يكون في ذهنه دائما سؤال لا يتخلى عنه وهو : ما علاقة ذلك بشخصية المترجم له ؟

       وليس معنى ذلك أن يهمل الكاتب البيئة والعصر إهمالا يشعر القارئ بأنه تجاه شخصية ولدت في غير أرض وعاشت في غير زمن .

       كما على الكاتب أن يدرس فن المترجم له دراسة وافية تحدد مكانه بدقة بين السابقين واللاحقين ، فإذا ما لجأ إلى ” التأثرية ” واستقاء الدلالات النفسية والفكرية فليكن كل أولئك معتمدا على ذوق رفيع مرهف وذخيرة فكرية وثقافية نقدية واسعة بعيدا عن الافتعال والتعسف .

        كما يجب أن تكون الاستعانة بالقواعد والمعارف العلمية بقدر وحذر ، لأن العلم حتى التجريبي منه لم يقل الكلمة النهائية بعد ملايين ” التجارب المعملية ” التى أجراها ، وكل يوم يكتشف جديدا قد يؤيد مفهوما قديما ، ولكنه قد يقلب كل المفاهيم رأسا على عقب ، فما بالك بالعلوم الإنسانية وهي لا تعتمد على تفريق ، ولا بواتق ، أو معامل .

        تلك هي صورة “المنهج التكاملي” الذي يمكن أن يعطينا “الترجمة المثلى ” وأكاد أقول إن العقاد في ” ابن الرومي ” اقترب ــ إلى حد بعيد ــ من هذا المنهج .

                             *********   

         واستيفاء لصورة الأطروحة ، وحرصا على إفادة الباحثين والدارسين من خطة البحث . أعرض خطة الأطروحة كما كتبتها :

                        تقديم :   

   التمهيد :

1- مفهوم الترجمة :     أــ التعريف اللغوي        ب ـــ التعريف الفني                    ج ــ الترجمة والسيرة والتاريخ .

2-  أنواع التراجم  :  أ ـــ الترجمة الذاتية أو الشخصية     ب ــ الترجمة الغيرية  

      ـــ بين التراجم الذاتية والتراجم الموضوعية .

      ـــ التراجم الغيرية في التاريخ العربي .

3- التراجم الأدبية في العصر الحديث :

     أ ــ التراجم الموجزة في ظل الدراسات الأدبية .

        ـــ المرصفي وحمزة فتح الله .

        ـــ محمد دياب وتاريخ آداب اللغة العربية .

        ـــ حسن العدل وتاريخ آداب اللغة العربية .

        ـــ جورجي زيدان وتاريخ آداب اللغة العربية .

        ـــ الرافعي وتاريخ آداب العرب .

        ـــ طه حسين والأدب الجاهلي .

        ـــ دراسات أخرى .

   ب ــ التراجم المستقلة :

        أولا : التراجم المنهجية الشاملة .

        ثانيا : الترجمة الأدبية في ثوب روائي

  • العقاد كاتب التراجم .

  أ ــ مسيرة الحياة .

ب ــ ملامح الشخصية .

ج ــ روافده الثقافية .

د ــ كاتب التراجم .

                             *********   

 

                      الباب الأول : أنواع تراجم العقاد

   الفصل الأول : التراجم التاريخية           

  • شخصيات متعددة متنوعة .
  • العبقريات الإسلامية أشهر التراجم .
  • العبقريات والمنهج السردي .
  • توقير العظماء .
  • مفتاح الشخصية .
  • تجنيد علوم العصر ومعارفه .
  • هذا المنهج لماذا .
  • بين هيكل والعقاد .
  • في ميزان النقد والنقاد .

الفصل الثاني : التراجم الذاتية .

         تمهيد :   طبيعة هذه التراجم .

  • العقاد السياسي في عالم السدود والقيود :
  • العقاد العاشق في سارة .
  • ” أنا ” و ” حياة قلم ”

 الفصل الثالث : التراجم الأدبية .

     ـــ  نوعان من التراجم :

       الأول : التراجم المقالية .

       الثاني : التراجم الكتابية المستقلة :

  • ابن الرومي .
  • تذكار جيتي .
  • عمر بن أبي ربيعة وجميل بثينة .
  • ثلاث تراجم غربية .
  • آخر التراجم العربية الأدبية .

ــ السمات الفنية .

*********

       الباب الثاني : العقاد والمناهج التقليدية في الترجمة .

الفصل الأول : العقاد والمنهج التاريخي .            

         تمهيد :  المنهج التاريخي أبعاده وملامحه :

 أولا : مفهوم البيئة .

ثانيا : العصر أو الزمان .

ثالثا : المنهج التاريخي و المنهج الاجتماعي .

      ـــ العقاد وهذا المنهج :

أولا : البيئة والعصر .

ثانيا : الأخبار ووقائع التاريخ .

الفصل الأول : العقاد والمنهجان التأثري و الفني .            

تمهيد : 

  • مدى كفاية المنهجين في التراجم .
  • المنهج التأثري مفهومه وملامحه .
  • المنهج الفني مفهومه وملامحه .

 ــ مكان التأثرية في تراجم العقاد .

 ــ مكان الفنية في تراجم العقاد .

*********

       الباب الثالث : المنهج النفسي عند العقاد .

تمهيد :  المنهج النفسي والأدب والتراجم .

  • بين الأدب والعلم .
  • بين الأدب وعلة النفس .
  • في تراثنا القديم .
  • في العصر الحديث .
  • المنهج النفسي ملامحه وحدوده .

الفصل الأول : أصول المنهج النفسي وتطوره عند العقاد  .            

  • آثر المناهج عند العقاد .
  • العقاد وأولية المنهج النفسي .
  • أزمة المنهج النفسي عند العقاد .

الفصل الثاني : المنهج  النفسي عند العقاد في صورته المعتدلة  .            

  • آثر الكتب عند العقاد .
  • الطبيعة الفنية .
  • شاعر في عصر المتناقضات .
  • المجتمع والخلفاء والناس .
  • الحالة الفكرية والثقافية والأدبية .
  • الدين والأخلاق .
  • صورة موجزة جامعة .
  • العصر والشاعر والرجل .
  • الأخبار والديوان .
  • ابن الرومي الإنسان .
  • ابن الرومي الفنان .

  الفصل الثالث  : المنهج النفسي عند العقاد في صورته المتطرفة .            

  • الشخصية النموذجية أو أشهر الشعراء .
  • الإباحية والنرجسية .
  • بصمات النرجسية في شعر أبي نواس .
  • نرجسية أبي نواس : طبيعتها وبواعثها .
  • الخمر وعقدة الإدمان .
  • فن أبي نواس .
  • الحب والغزل .
  • العقيدة النواسية .

الفصل الرابع : المنهج النفسي العقادي في ميزان النقد والتقييم .            

        أولا : ملامح المنهج النفسي وأبعاده :

  • صورة إنسانية لا ترجمة تاريخية مسرودة .
  • الشعر أولا والخبر ثانيا .
  • البيئة والعصر .
  • المعارف الإنسانية والقواعد العلمية .
  • الإنسان الفنان .

      ثانيا : القضايا الأدبية والنقدية :

  • النص وشخصية الشاعر .
  • الأديب وآفة الإنحراف .

   ـــ ابن الرومي والآفة النفسية .

   ـــ أبو نواس بين النويهي والعقاد .

   ـــ النقاد وانحراف الشاعر :

          (  أ  ) نقد الدكتور طه حسين .

          ( ب ) نقد الدكتور الحوفي .

          ( ج ) نقد الدكتور عز الدين اسماعيل .

          ( د  ) نقد سلامة موسى .

  • الأديب وميراث العبقرية .

       ـــ  تمهيد :

               ـــ أراء النقاد

                  (  أ  ) رأي الدكتور شكري فيصل .

                  ( ب ) رأي الدكتور محمد النويهي :

                           ـــ الرومية واليونانية .

                           ـــ الوراثة وفوارق الجنس .

                           ـــ عبقرية ابن الرومي طبيعتها وروافدها .

                   ( ج ) تعقيب .

      الخاتمة .

Print Friendly, PDF & Email
مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

img
القائمة البريدية
img
Advistiment 2

right_logo_3