img
سبعون عاما في حضن اللغة العريبة الحلقة 16
img
Print pagePDF pageEmail page

           سبعون عاما في حضن اللغة العريبة

الحلقة السادسة عشرة

إلى الإسماعيلية بلد النضال والجمال

          بعد قيامي بالتدريس في المرحلة الإعدادية صدر أمر بترقيتي مدرسا ثانويا بمدينة الاسماعيلية .

       ولم أكن غريبا عن هذه المدينة: فعمتي وأسرتها يقيمون في هذه المدينة العريقة ، وكان أبي يصحبني في زيارتها وأنا لم أتجاوز العاشرة من عمري . والعنوان الذي وضعناه قي صدر الحلقة يعبر في صدق وإيجاز عما تتمتع به الإسماعيلية من جمال ، وبما عرف به إخوان الاسماعيلية من نضال في مقاومة الانجليز . مما يقتضينا أن نذكر قطوفا من مظاهر هذا النضال :   

       وأنوه في هذا المقام أن بالإسماعيلية شارعا يسمى ” شارع الفن ” ، والفن هنا لا علاقة له بطبل أو مزمار ، أو رقص أو عوالم ، ولكن الفن هنا معناه ” الفتونة ” والقدرة على الضرب ، وتأديب الآخرين … إنها مجموعة من الأشقياء تجد المتعة في الفتونة ، وإظهار القدرة على ضرب من يقف في وجوههم . ومن هؤلاء فتى جبار مصاب بعاهة العرج . وقد سألت عمتي وأنا طفل صغير في إحدى الزيارات للإسماعيلية : ” يا عمتي من ذلك الشخص ذو الصوت الذهبي الجميل الذي كان يوقظ الناس لصلاة الفجر :

 ـــ إنه مصطفى الأعرج

 ـــ مصطفي الأعرج … ذلك الشقي الجبار … يوقظ الناس لصلاة الفجر ؟ … إنه زعيم

    شارع الفن .

 ـــ خلاص يابني ربنا هداهم جميعا على أيدين الشيخ فرغلي والشيخ يوسف طلعت .  

     وشارع الفن أصبح شارع ضرب الانجليز .

 ـــ سبحان الله وهذه هي القدرة الصادقة في ديننا الذي أكرمنا الله به .

                                     ***********  

      في يوم الاثنين الثامن من أكتوبر عام 1951م أعلن مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت إلغاء معاهدة 1936م مع بريطانيا واتفاقية عام 1899م بشأن السودان.

الأمة تناشد الإخوان قيادة المعركة:

   وفي العدد 1224 من ( مجلة روز اليوسف ( كتب الصحفي الشهير إحسان عبد القدوس معبرًا عمَّا يجول بخاطرِ كل أبناء الشعب ونظرتهم للإخوان المسلمين، مناشدًا الإخوان قيادة المعركة: “فيوم يتحرك الإخوان المسلمون ويعرفون كيف يتحركون وإلى أين، فقد اكتملت لمصر قواها الشعبية وضمنت لأيام الجهاد الاستمرار“.

 تبني الإخوان للمعركة:

   قررت قيادة الإخوان تبني المعركة في القنال، فتم تكليف الأخ كامل الشريف بدراسة الوضع في منطقة القناة، ثم انعقد مؤتمر خاص بالإسماعيلية برئاسة الشهيد محمد فرغلي رئيس منطقة القناة، وحضره مندوبون عن المناطق المختلفة في القاهرة والقناة ومديرية الشرقية، لدراسة الأوضاع بالتفصيل، واستغرق المؤتمرُ ثلاثةَ أيام وفي نهاية المؤتمر اختُير الأخ كامل الشريف قائدًا لتلك المعركة.

وبدأت حركة الجهاد في الخطوات التالية:

1 ـ حركة الحصار والمقاطعة للإنجليز في القناة:

2 ـ إقامة معسكرات التدريب:

3 ـ  بدء حرب العصابات:

   قرر الإخوان بعد ذلك القيام بحرب العصابات ضد الإنجليز في منطقة القناة، وكان ذلك على أساس العمل في حميع المناطق التي يحتلها العدو بحيث يضرب في السويس وبور سعيد والتل الكبير وفي جميع القرى الواقعة بينها مرة واحدة، واستمرت العمليات الجهادية بأساليب متعددة وضد أهداف مختلفة، منها:

 – نسف مخازن الذخيرة:

   وكان من أشهر تلك العمليات نسف مخازن الذخيرة بأبي سلطان، على يد ثلاثة من شباب الإخوان يقودهم الأخ المجاهد خطاب السيد خطاب وبإشراف الشهيد يوسف طلعت.. وظلت الحرائق تشتعل في المعسكرِ حوالي عشر ساعات متواصلة حتى أتت على كل ما فيه.
   واعترف بلاغ بريطاني أنَّ كميةً كبيرةً من القنابل والذخائر قد انفجرت ولم يعترف إلا بقتل خمسة جنود، ولكن عمال المطابخ في تلك المعسكرات أكدوا أن القتلى تجاوزوا العشرين قتيلاً.. (صفحات من جهاد الشباب المسلم حسن دوح – ص 82) .

 نسف القطارات:

   وكان من أشهرها العملية الفدائية الرائعة التي قام بها شاب بمفرده هو المجاهد الشاب عبد الرحمن البنان في جبهة القنطرة، وبعدها قام يوسف علي يوسف بإسقاط قطار حربي إنجليزي في المنطقة الواقعة بين بورسعيد والقنطرة.

 نسف الكباري الحربية:

   ومن أمثلتها نسف كوبري أبو خليفة الذي أُقيم على ترعة الإسماعيلية في المنطقة الممتدة بين الإسماعيلية والقنطرة غرب، وقام بها مجموعة من رجال الإخوان: محمود حسن ومحسن وسعيد وعبد المنعم، وتمَّ فيها تدمير الكوبري تمامًا.

 – الهجوم على نقاط تفتيش العدو:

   في 4 يناير 1952م كان هجوم الفدائيين على الإنجليز عند نقطة تفتيش العباسة، وكانت نتيجته انسحاب الإنجليز بدباباتهم من المعركة وجرح أحد الفدائيين، واستشهد بعد المعركة بأربع وعشرين ساعة، وهو الشهيد عادل غانم الطالب بكلية الطب ومن شباب الإخوان.

معركة التل الكبير (13/1/1952):

   قامت هذه المعركة يوم 13 من يناير 1952م، واستشهد في المعركة ثمانية من الشباب على رأسهم الشهيدان عمر شاهين وأحمد المنيسي  .

 

      وما ذكرناه آنفا إنما يمثل بعض اللقطات من جهاد الإخوان بمدينة الإسماعيلية وملحقاتها .

                                        ***********

       إنها الإسماعيلية بلد الجمال الساحر ، والخضرة والنظافة ، وهي حقيقة تصدق على الشوارع والبيوت والحدائق . وأشهر الحدائق :  ” حدائق الملاح ” . وهي حدائق واسعة تمتد في زهو على بحيرة التمساح  ، فكانت الخضرة الزاهية تلتقي في حنو مع المياة الزرقاء . وتمتد كذلك ترعة الإسماعيلية إلى أن تصل إلى مستشفى هيئة قناة السويس ، والأهالي يسمون هذه المنطقة ” نمرة 6 ” . وعلى بعد النظر ترتمي قارة أسيا ، في بداية سيناء من أرض مصر .

       وأغلب مساكن ما يسمى ” الحي الإفرنجي ” بالاسماعيلية على هيئة ” فيلات ” ، تنتظم على ترعة الاسماعيلية في نظام بديع ، وكثير من هذه الفيلات اتخذه مرشدو هيئة القناة وكبار موظفيها سكنا ومقاما . كانت الحدائق هي متنفس أهل المدينة ، وكانت الخضرة التى تفرش هذه الحدائق زاهية حية.

                                        ***********

       وجهتني منطقة الاسماعيلية التعليمية للتدريس في  المدرسة ” الثانوية النسوية ” ، وكانت كلها من الطالبات . ويشترك معها في المبنى الكبير مدرسة المعلمات ، ومن مدرسي اللغة العربية البارزين : الأستاذ راضي المصري ، والأستاذ عبد الظاهر تحفة  . وأحببت العمل في الثانوية النسوية مع اهتمام الطالبات بالمواد المنزلية العملية . كنت أشعر بالسعادة في عملي ، لأنني أشعر بأني لا أفرط في عملية التدريس . وكنت ــ كعهدي بنفسي ــ أنظر إليها كعملية مقدسة .

       وأعجب موجهي اللغة العربية طريقتي في التدريس ، وإخلاصي في عملي ، فاستصدر قرارا  بنقلي إلى مدرسة الاسماعيلية الثانوية الأميرية للبنين ، فلما نظرت إليه نظرة عتاب قال ” يا ابني إن مجهودك وطاقتك واستعدادك القادر يجعلنا ننتفع بك في نطاق أوسع وهو المدرسة الثانوية للبنين ” .

      وقمت بنشاط أدبي طيب ، ومن أهمه الإشراف على الإذاعة المدرسية ، فخلاف حديث الصباح كنا نعقد ندوات طويلة في موضوعات أدبية واجتماعية ، وكان لتشجيع الناظر ” سليمان مبروك ” أثر طيب في تقدم أعمالنا .

        وزاولت عملي كالعادة ، والتقت قلوب الطلاب على محبتي مما أشعل نار الحقد في قلب المدرس الأول ” .. ج .. ” . وحرص على أن يتخلص مني بطريقة أو بأخرى ، وسنحت له الفرصة الذهبية . فقد سأله الموجه الأول الأستاذ مختار عبده ــ وهو رجل عالم طيب ــ  ” هل تعرف مدرسا فذا للتدريس في معهد المعلمين الخاص ؟ “. أجاب المدرس الأول : ” ..ج.. ” :  نعم عندنا خير من يقوم بالمهمة وهو الأستاذ جابر ، ففوجئت بأمر نقل إلى معهد المعلمين الخاص ، وهو معهد يقبل الحاصلين على الثانوية العامة لمدة عامين ، يحصل الطالب بعدها على ” دبلوم المعلمين الخاصة “.     

        نسيت أن أشير إلى أننا ــ ونحن في المدرسة الثانوية ــ كنا نقوم بالتدريس حصصا بأجر فيما يسمى ” مدارس التحرير ” ، للطلاب المجندين في الجيش المصري للحصول على الشهادة الثانوية ، وكان مقابل الحصة الواحدة قرابة 20 قرشا .

                                      ***********

       ونقلت إلى  معهد المعلمين ، ومن أساتذته البارزين محمد منير اللمعي ، وعبد الرحمن الحداد ، ووجدي بهلول . وكلهم يقومون بتدريس اللغة العربي . أما الأستاذ فؤاد طلبة فيقوم بتدريس الإنجليزية . وهو مدرس عبقري ، متعدد المعارف ، وخصوصا التمثيل .

      ثم فوجئت بالاستاذ الفيومي مسئول مصلحة السكة الحديدية ومعه قرار بقيامي بالتدريس لأبناء موظفي السكة الحديدية ، بمقابل 80  قرشا للحصة، زيادة على بطاقة تمنحني أتا وأسرتي الحق في السفر بقطارات الهيئة إلى أي بلدة أشاء ( من غزة إلى أسوان ) .

       طار صواب صاحبنا الذي كان يتقاضى 20 قرشا في الحصة ، وانطلق إلى الأستاذ مختار عبده ، وخاطبه في أسى ” أستاذنا الفاضل … أريد أن اسأل سيادتكم سؤالا واحدا وهو : لماذا تُركت أنا وانتدب الاستاذ جابر قميحة بدلا مني ؟ . وكان رد الأستاذ مختار ردا صاعقا ، فقال له : ” سبحان الله !! هل طـُـلبْت حتى تُترك ؟؟!! . ثم إنك بنفسك اخترت الاستاذ جابر لينقل من عندكم ”  . وأخذ المدرس الأول (..جمعة ..) يهرف بما لا يعرف ، وهو يتميز غيظا ونقمة ، ولم ينطق ببنت شفة حينما ختم الأستاذ مختار كلامه بقوله ” يا ناس حرام عليكم … دي أرزاق … وسبحان مقسم الأرزاق ” .

                                           ***********

     وأقول ــ كعهدي بنفسي ــ أنني كنت أقوم بتدريس اللغة العربية في الصف الثاني من المعهد الخاص ( الصف النهائي ) ، وكانت التربية العملية من المواد المطلوبة من الطالب ، والحمد لله أفدت الطلاب من تجاربي وخبرتي في التعليم . وتتبعت بعد ذلك من تخرج في هذا المعهد فكانوا مجموعة طيبة نهضت بالتعليم على مستوى الإسماعيلية كلها .

                                           **********

    ومن مظاهر السحر في الاسماعيلية ما أحاط بها من ” بلاجات ” تقع على بحيرة التمساح . من أهمها : البلاج الشعبي ، وبلاج التعاون ،وبلاج هيئة قناة السويس ، وبلاج الشبان المسلمين . وأندية أخرى متناثرة على شاطئ البحيرة.

      وكان أهل الاسماعيلية حريصين على إقامة مولد  سنوي ، يقال إنه مولد أحد الأولياء الصالحين ، هو ” الشيخ حنيدق ” ، والمولد يقام لمدة اسبوع كامل من كل عام .

      وأشير في النهاية إلى أن الإسماعيلية كانت محاطة بأراض زراعية ممتدة ، أغلبها حدائق مثمرة ، لإنتاج المانجو ، والبطيخ ، ونوع معين من الشمام اسمه ” الشمام المنجاوي ” .

      ومن أغرب العادات أن هناك أشخاصا مختصين ” بضرب المانجو ” بطريقة فنية مدروسة ، فيقال إن شجرة المانجو لا تطيب إلا إذا ضربت ساقها بنبوت عدة أيام، وبطريقة فنية معينة . وهذا من أعجب العجب .          

                                           ***********

      وفي هذه المرحلة كثر إنتاجي الشعري ، وكذلك إبداعي المسرحي . كما أنــنـــــي ــ بكثرة الاطلاع ، وتنوعه والحساسية الشاعرية المصقولة ــ كل أولئك ساعدني على غزارة الانتاج ، وتحسنه .

      وأشير إلى أنني تزوجت إحدى طالباتي سنة 1964 ، وأكرمنا الله ببنتنا لمياء في 25 / 9 / 1965 ، وبابني ياسر في 19 / 2 / 1967  . وكان لوقوع النكسة فــــــي 5 / 6 / 1967  أثر كبير في شعري ، زيادة على الشعر الأسري في زوجتي وابنتي لمياء ، وابني ياسر .

       وأقدم في الصفحات الآتية ألوانا من هذا الشعر : 

صوت المجاهد: أنشودة للقناة

على ضفاف القناة نشأتي = وفي كتاب الخلود صفحتي
بعزتي وساعدي وثورتي = حطمت قيد العار والمذلة
سل الرمال والصخور من أنا = سل القناة والسماء والدنا
سل الإباء والدماء والقنا = عن يومنا الأغر يوم الشرطَةِ
على ضفاف القناة نشأتي = وفي كتاب الخلود صفحتي
بعزتي وساعدي وثورتي = حطمت قيد العار والمذلة
أبي الذي شق القناًّة داميا = ومزق الليل الكئيب العاتيا
وقال للتاريخ ذاك مكانيا = ولقن الأبناء سِفرالثورةِ
على ضفاف القناة نشأتي = وفي كتاب الخلود صفحتي
بعزتي وساعدي وثورتي = حطمت قيد العار والمذلة
وهذه الضفاف بحر زاخر = مزارع.. مصانع تفاخر
وقائدي الشجاع دوما ساهر = فلتنظر الدنيا بشائر نهضتي
على ضفاف القناة نشأتي = وفي كتاب الخلود صفحتي
بعزتي وساعدي وثورتي = حطمت قيد العار والمذلة
حدائقي الغناء ريحان وروح = ومسرح الجمال والطير الصبوح
وبلسم المحزون ذي القلب الجريح = فأين في الجنات مثل جنتي؟
على ضفاف القناة نشأتي = وفي كتاب الخلود صفحتي
بعزتي وساعدي وثورتي = حطمت قيد العار والمذلة

الثلاثاء 30 من مايو 1967م ـ الإسماعيلية .

       وبعنوان جواب معطر كانت القصيدة الآتية على هيئة رساله موجهة إلى زوجتي ، إذ كنت في سفرة لأيام لمدينة المنزلة مسقط رأسي ،وجاءتني رسالتها منها وهي بالإسماعيلية:  

خطابُكِ رد علي الأمانْ

= وفاضتْ جوانبُهُ بالحنانْ

ففي روضِهِ أعينٌ ثرَّةٌ

= من النور والسحر والأُقحوانْ

ولا تعجبي أن يضمَّ الشذَا

= ويحوي المنى والهوى صفحتان

فقد يُجمع الكونُ في واحدٍ

= كما جَمَعَ اللهُ فيكِ الحِسان

سلي مقلتيَّ وما ضمّتا

= تُجبْكِ بأشواقيَ المقلتان

بأن خطابَكِ صفوُ الزمانْ

= وفوق الدَّنَا وحدودِ المكان

وقد كنتُ قبلَ وصولِ الخطاب

= كمن مزَّقتْه طِعانُ السِّنان

يقلِّبني الشوقُ في جمرِهِ

= وللشوقِ نارٌ لها عُنْفوان

خطابُكِ فيه نعيمُ الرضاء

= وحسْبي رضاؤك أَوْفَى بيان

تقولين: “مختارُ” قد شاقني

= وإني المُشارُ له بالبَنان

تقولين: فاحضرْ وحقِّ المُنَى

= فلبيكِ يا مُهجتي والكيان

سأسبقُ ظلي غداةَ الرحيل

= إليك لأَحيَا بظلِّ الجِنان

ولو وقَفَتْ في طريقي الجبال

= لحطمتها وركبتُ..العَنان

حسدتُ المفارشَ في حظِّها

= فياليتني كنتُها كلَّ آنْ

أنال التأمل من مقلتيكِ

= ويدفئني ما تجوداليدان

فبين يديكِ يذوب الحديد

= وفي شوقك المُشتَهَى نِعمتانْ

وبينهما واحةٌ من سُلافٍ

= وشتانَ ما خمرُها والجِنان

سَكرتُ على البعدِ من روحها

= وما نلتُ منها ولا زرتُ حان

فكيف أكون بحانِ الهوى

= إذا بلَّ حلقي به رشفتان

وجُنَّت شِفانا بِيحْمومِها

= وكان العناقُ لهيبًا عَوان

إذن لذهبتُ شهيدَ الجمال

= وهرولتُ للخلْدِ قبلَ الأوان

تقولين: إني أصلي الفروض

= بقلبي وعقلي وصدقِ اللسان

فأما صلاتي بليل الشَّجَا

= فيشهدها الفجرُ والفرْقدان

صلاةَ الخشوعِ بخفقِ الضلوع

= وآهِ المُعَنّى ودمعِ الحنان

لِمنْ حَرَمَتْ مُقلتيَّ الكَرَى

= “لآمال” فينوسِ هذا الزمان

وإنــي بدنياكِ عــبدُ الــهــوى   وأَحْبِبْ لعبدِ الـهـوَى بالــهـــوان
وإن سَكَبَتْ مقلةً دمعةً..

= فلِلشوقِ من مُقلتِي دمعتان

وحتى ألاقيكِ “أمّولَتي”

= إليك ستسبقني قبلتان

على كل خدٍّ شَذَا قبلةٍ

= لكي يقنعَ الحسنُ والوجنتان

أيا ربَّةَ الحسنِ أنتِ الأمان

= وأنتِ بدنياي فيضُ الحنان

معاني الكلمات

العَنان : السحاب  . عَوان : قوي شديد  . الفرقدان : نجمان قريبان من القطب .

المعنى : المتعب الموجوع  . الكرى  : النوم  . فينوس : ملكة الجمال عند الإغريق .

العميد : الجريح . الشذا : الرائحة الطيبة .

      ” مختار ”  المشار إليه هو أحد أصدقاء الأسرة .

      وفي القصيدة ما يشير إلى أن الزوجة كانت مغرمة بصناعة المفارش وتزيينها .

                                           ***********

       والقصيدة الآتية بعنوان  رسالة إلى حبيبتي لمياء . وقد نظمتها بمناسبة افتراقي لمدة قصيرة في سفرة لم تطل عن ابنتي الأولى لمياء ، التى لم تكن تجاوز الثالثة من عمرها .     

حبيبتي لمياءْ = يا مِنحة السماءْ
في ليلةٍ شهباء = تفوح بالضياء
يا بسمة السناء = ودرةَ الللألاء
جبينك الصفاء = يفيض بالنعماء
وثغرك المِعطاء = سينٌ وحا وراء
صغيرتي لمياء = يا زينة الأسماء
مُري بلا حياء = بالشخْطِ والإيماء
في لهجة استعلاء = أعلى من اللواء
أمرًا له مضاء = يحتم الإصغاء
 نُطِعْ بلا استرخاء = كالجندِ في الهيجاء
لا يملك الإباء = بل طاعة عمياء
ونحن كالظماء = وامرك الصهباء
يا مهجتي لمياء = ما أنبل الوفاء
إذ أسمع النداء = في نبرةٍ لـثْغاء
ولهفة لهفاء = “بابا حبيبي جاء”
أثيرتي لمياء = طيوفك الهيفاء
تهل في المساء = في البدر والعلاء
والنجمة الغراء = فأحضن المساء
وألثم السماء = تـمـــوج بالـلألاء
أراك في الهواء = إما يناجي الماء
والروضةَ الغنَّاء = والربوة الزهْراء
طيفًا من النقاء = والطهرِ والرضاء
يامهجتي لمياء = لهفي على اللقاء
يا درتي العصماء = نفسي لك الفداء

الثلاثاء 4 من يوليو 1967م.

      وما سجلته آنفا لا يعدو كونه نماذج من الشعر الوطني والشعر الأسْري من وحي الواقع الذي عشته في الإسماعيلية … أرض النضال والجمال .

  

Print Friendly, PDF & Email
مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

img
القائمة البريدية
img