img
جابر قميحة.. نهْرُ العطاء
img

جابر قميحة.. نهْرُ العطاء

 

ra2fatobed242

 

رأفت عبيد أبو سلمى

الحمد لله وحده و الصلاة والسلام على من لا نبي بعده ..فإن العين تدمع ، وإن القلب يحزن ، وإنا  لفراق أستاذنا الدكتور / جابر قميحة لمحزنون ..

في تمام الساعة العاشرة صباحا من يوم الجمعة الموافق    رنَّ هاتفي ، وإذا بأحد إخواننا يقول لي : البقاء لله ..الدكتور / جابر قميحة في ذمة الله .. كان وقع الخبر على نفسي شديداَ ، دخلت مسجد صلاح الدين الذي شيعت منه جنازة فقيدنا الحبيب ، ألقيت النظرة الأخيرة على شيخي وأستاذي ، ثم طبعت قبلة على جبينه ، ثم أخذتْ تمور في وجداني وذاكرتي مواقفُ جمعتني بهذا الرجل العظيم ..

اللقاء الأول :

كنت أتابع جريدة آفاق عربية ، وكنت من أحرص الناس على اقتنائها وقراءة كل ما يكتب فيها ، وكان أول  ما  أبدأ بقراءته منها  مقال كاتبنا وأديبنا الراحل الدكتور جابر قميحة ، وأتابع فيها أحدث قصائده بإعجاب شديد ، وكانت  بداية معرفتي به – رحمة الله عليه –  في شهر إبريل من عام 2006 وذلك من خلال مكالمة هاتفية دارت بيني وبينه ، أسمعته من خلالها بعض قصائدي فأثنى عليها خيرا ً ، ثم زرته في بيته طالباً منه أن يشرِّفني بكتابة مقدمة  لأول دواويني والذي كان بعنوان ” شهيد الفجر ” وما كان منه رحمه الله إلا أن استجاب لطلبي ، وكتب مقدمة رائعة هي أفضل ما في الديوان ..

رعايته لي :

اعتنى بي الأديب الراحل عناية فائقة ، فوجدته يتصل بي ذات يوم ، ويطلب مني أن أراسل موقع رابطة أدباء الشام ، وأن أنشر من خلال موقعها كل ما تجود به قريحتي ، بل إنني أرسلت على بريده الألكتروني إحدى قصائدي فإذا به ينشرها على موقع إخوان أون لاين وموقع الأمة

 ويشملني بنصائحه التي كنا نلامس فيها حنان الوالد الشفيق بأبنائه ، وكنت في سعادة غامرة وهو يبادرني باتصاله بي هاتفيا ، ويحدثني ويشجعني على الكتابة ، وكانت له نصيحتان يكررهما عليَّ بين الحين والآخر ، فأما النصيحة الأولى فكانت : ( لا تدع قلمك يجف ، وعليك بكتابة الملاحم الشعرية)  وأما النصيحة الثانية فكانت: (اعتز بنفسك دون غرور ، وتواضع في غير ضعة ) وكثيرا ما كان يثني على ما أكتبه وإن كان متواضع المستوى ثم يهمس في أذني بالنصح والتوجيه في رفق ولين .

مواقف مع الأديب الكبير لا تنسى :

الموقف الأول :

ذات يوم اتصل بي الأديب الراحل – رحمه الله – وأخبرني بما حدث لشخصية سياسية مشهورة تنتمي إلى الحزب الوطني البائد ، هذه الشخصية  سُرقَ حذاؤُها  أثناء صلاة الجمعة بأحد مساجد دمنهور ، وطار الخبر على المواقع الالكترونية ، وكان هذا الحدث مثار الضحك والتندر خاصة وأن هذه الشخصية كانت مُتهَمَة بسرقة مقعد الدكتور / جمال حشمت في انتخابات مجلس الشعب من ذات العام ،،

طلب مني الدكتور جابر رحمه الله أن أكتب قصيدة في هذا الموضوع ،واتصل بغيري من الشعراء أذكر منهم الشاعر الكبير / وحيد الدهشان

وطلب منهم نفس الطلب ،، فسارعت إلى كتابة قصيدة ساخرة بعنوان

 ” كلنا نفدي الحذاء ” قام بنشرها أديبنا الراحل على بعض المواقع الالكترونية  ، وكتب مقالا عن سرقة الأحذية ذكر فيها قصيدتي واستشهد ببعض أبياتها …

الموقف الثاني :

عندما رحل عن عالمنا الكاتب الموسوعي الدكتور / عبدالوهاب المسيري

اتصل بي أديبنا الراحل – رحمه الله – وأخبرني بوفاة هذا الرجل العظيم ، وطلب مني أن أكتب شيئا أرثي به الراحل العملاق ، فكتبت قصيدة كانت بعنوان : ” في ذمة الله يا مسيري     “

فأثنى عليها خيرا ، وقام بنشرها بنفسه على موقع رابطة أدباء الشام بعد أن أرسلتها إليه على بريده الخاص ..

الموقف الثالث :

بعد نشري لديوان ” شهيد الفجر ” وتحت ظلال الحب والرعاية والاهتمام الذي وجدته من أديبنا الكبير كتبتُ فيه قصيدة بعنوان ” نهر العطاء  ” ولم أخبره بذلك فقرأها على بعض المواقع وإذا به يتصل بي هاتفيا ليقول لي :

مَن يكون جابر قميحة الذي كتبت فيه هذه القصيدة ؟!!!

وهذا من تواضعه رحمه الله رحمة واسعة …

الموقف الرابع :

ديوان شهيد الفجر يمثل باكورة إنتاجي الشعري ، ومما لفت انتباهَ أديبنا الكبير أن لي ثلاثة قصائد كتبتها في ابنتي ” سلمى ” فأعجب بها أيما إعجاب ، وأصبح يناديني من ساعتها ” أبا سلمى ” وكان من مداعباته قوله لي دائما  في بداية كل مكالمة أتحدث إليه فيها  :

أبا “سلمى”  جُعِلتُ  فداكْ ** وجعلك الله من كبار المُلَّاكْ

بل وطالبني رحمة الله عليه أن أضيف إلى اسمي هذه الكنية لأكون شريكا للشاعر الفلسطيني الكبير / عبد الكريم الكرمي أبو سلمى في هذه الكنية ، فلم أجد بداً من الاستجابة لطلب شيخي وأستاذي  عليه رحمة الله ..

احتفاليات دعاني إليها الأديب الراحل

دعاني أديبنا الكبير لحضور حفل تكريمه بنقابة الصحفيين الذي أقامه مركز الإعلام العربي تحت عنوان ( رموز في دائرة الضوء )  وفاءً لهذه المجاهد لما قدمه من دفاع بقلمه الجريء عن الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة ، فكتبت قصيدة بعنوان : جابر قميحة الذي عرفته

فأعجِبَ بها وأثنى عليها خيرا ، ولا أخفي عليكم لقد  اتصل بي  رحمه الله وأخبرني بأنها من أجمل القصائد التي ألقيت في حفل تكريمه ، فأسعدني إطراؤه عليها سعادة بالغة …

ثم دعاني رحمه الله إلى حضور احتفالية تكريم الأستاذ المستشار / عبدالله العقيل بارك الله عمره ، فأجبت الدعوة ، وشاركت في الاحتفالية بقصيدة عنوانها  ” إطلالة القمر “

ومع إطلالة معرض القاهرة الدولي للكتاب كان يتصل بي ، ويطلب مني أن أذهب إلى المعرض وأشارك في أمسياته الشعرية ،،

تشريف آخر

قام أديبنا الكبير بكتابة مقدمة رائعة  لديواني ” صباح المجد يا غزة “

والذي صدر عن مركز الإعلام العربي في يناير 2011 فأسعدني ما كتبه بحقي وكل ذلك إنما هو من باب التشجيع لمواصلة الكتابة والإبداع..

واتصل بي قبيل وفاته بأيام –  رحمه الله – ليطلب مني أن أتقدم بطلب عضوية اتحاد كتاب مصر فوعدته بذلك ..

ولقد كان  شيخنا الكبير وأديبنا العظيم  إنسانا  بمعنى الكلمة ، إذ كان  يشملني بعطفه ورعايته  ونصحه ،  وهكذا كان مع كل المبدعين الذين عرفهم وعرفوه ،  وأحبهم وأحبوه  ….

وكنا ونحن معه دائما  نشعر  بدفء حنان الوالد ، وبهاء وقـــار العــالم ، وصدق مشاعر الأديب الفذ ، و همَّة المصلح الكبير ، وعظمة الكاتب الذي يحترم قلمه وقارئه ، أسأل الله تعالى أن يتقبل جهاده ، وأن ينفع به وبعلمه وأدبه وقلمه الإسلام والمسلمين ، وأن يكون ما تركه من ميراث علمي وأدبي صدقة جارية له إلى يوم القيامة ،،،

وإليكم رثائي فيه تحت عنوان ” وترجَّل فارس الكلمة “

وترجَّـلَ فارسُ الكَلِمَــــــة

أميرَ  الشعر  سُلْطانَ اليراعِ
وكم   أنـَّتْ   بقــافيتي  دموعٌ
وحرْفي   كان  مُتكِئاً  عليكمْ
تمدُّ   إليَّ   كفـَّكَ  في  حُنوّ
عرفتكَ   ذا  مكارمَ  خالداتٍ
صرعْتَ  الزيفَ  مرَّاتٍ فولَّى
صفعتَ  بوجنتيهِ  وكلِّ  خدٍ
فباتَ  الحقَّ  ذا شَمَم ٍ أبيٍّ
إذا بلغ َ الأسى منا فؤادا ً
مخالبُها   تمزقُ   فيه  حُلْماً
مقالكَ  كان  في الميدان حُرّاً
أيا  هذا  القصيدُ كفاكَ حُزْناً
قمَيْحَة ُعشتَ داعية َلخيرٍ
قلاعُكَ  مِن وراءكَ شامخاتٌ
رأيتك  يا  أحبَّ  الناس نهْراً
روافدُهُ   جداولُ   مِن   نقاءٍ
هي    الدنيـا   لآخرةٍ   مَمَـرٌ
سلامُ   الله  نرجــوهُ  لداع  ٍ
  بكاكَ  الشعرُ  والإسلامُ  ناعِ
وفاض الحُزْنُ في يوم الوداعِ
فمن  إلاكَ  للشعـــراءِ  راعِ  !
لتمنحني  بريقـا ً من شُعَاعِ
أبا  الفرسان نِدّاً في الصراعِ
إلى  فشَل  ٍ يفرُّ من النزاعِ
وكم دافعتَ تُوغِلُ في الدفاعِ
علا  رأسُ  الحقيقةِ  بارتفاعِ
على وطن ٍ به نابُ السِّباعِ
ترى  منها التحالفَ والتداعي
رميتَ   به  أباطــــرةَ  الخداعِ
كفانا  الحُزْنُ  مِن يُتْمِ اليراعِ
ومن  فوق المنابر خيرَ داعِ
بأجيال  ٍ  همُ أقـوى القِلاعِ
به  تغدو الأجادِبُ كالمراعي
ومن طهْر الطويَّة و الطباعِ
به  تلقى  المُنى  يومَ الـوداعِ
نعَاهُ  الحُبُّ  ، والإسْـلامُ ناعِ

 

قالوا عن د. جابر قميحة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

img
القائمة البريدية
img