img
تقديم لكتاب عزة المسلم للدكتور جابر قميحة
img
Print pagePDF pageEmail page

تقديم المستشار لكتاب

عزة المسلم للدكتور جابر قميحة

 المستشار عبد الله العقيل

لا تجد إنسانًا يختلف معك حول كون العزة والكرامة والوضع الاجتماعي والمكانة المرموقة كلها مطالب أساسية يسعى الناس إلى تحقيقها، لكن الاختلاف يكمن في نظرتهم إلى الوسائل التي تؤهلهم لبلوغ هذه المطالب، فمنهم من يرى المال أهم الوسائل والملاذ الآمن الذي يحفظ كرامة الإنسان، ويمكنه من العيش عزيزًا، ومنهم من يتذرع بالتقدم العلمي والتكنولوجي، وآخر يظنها في الجاه والسلطان والمنصب، ومنهم من يراها في الأهل والأولاد.

والحق أن موطن العزة والكرامة عند المسلم هو الإيمان، وبدون هذا الإيمان فلا عزة ولا كرامة، بل خضوع وتبعية وفقر وإذلال، قال تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)، والإسلام كدين هو منبت هذه العزة، ومرسخ للكرامة الإنسانية، يقيم العدل، ويرفع الظلم، ويأبى الإكراه والإذلال، ويحارب العبودية والخضوع لغير الله.

إن الأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس، والتي بفضل الإسلام سادت الدنيا، وعمرت الحياة بحضارتها الإسلامية ومبادئها الفاضلة وأحكامها العادلة، حيث حررت المظلومين، ووقفت بجانب الضعفاء، وتصدت للطغاة والجبارين الذين كانوا يتحكمون في البشر، ويسوقون الشعوب لخدمة أنظمتهم الباطلة وشهواتهم العارمة ونزواتهم الطائشة، حيث إن الإسلام دين لخدمة الأفراد والشعوب وهدايتها وسعادتها، وليس لإذلالها وامتهان كرامتها أو عبوديتها واسترقاقها.

إن الإسلام العظيم أطلق صيحات التحرير من العبودية لغير الله ومن الخضوع لغير الواحد الأحد الفرد الصمد، وأعلن المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات، وألغى الفوارق في الجنس أو اللون أو اللغة، وجعلهم سواسية كأسنان المشط لا فرق بين أسود وأبيض، ولا بين عربي وعجمي، فالناس لآدم وآدم من تراب، وأكرم الناس عند الله أتقاهم، والمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم على من سواهم.

هذه المعاني هي التي سادت العالم في ظل الإسلام، فكانت الحياة الوارفة، والحضارة السامقة، والأمجاد الرفيعة، ثم اعترى الأمة من عوامل الضعف ما أفقدها مكانتها، وسلب منها سيادتها وجعلها في ذيل القافلة تقاد من غيرها، وتستغل خيراتها، ويضطهد مواطنوها، وتهدر أموالها، وتنتقص أراضيها، وتنتهك حرماتها، وتسام أشد أنواع الخسف في الشرق والغرب على حد سواء، وليس لها من مخرج إلى أن تعود إلى إسلامها، وتتمسك بعقيدتها، وتأخذ بأسباب القوة ووسائل النصر، وتحكم شرع الله في أفرادها وجماعاتها، وتنزل على أحكام الإسلام في كل أمورها صغيرها وكبيرها، وتنبذ التبعية، وتلتقي على الإسلام وأخوة الإسلام في وحدة صادقة وعمل بناء ومنهج سديد.

لقد أمد الله الأمة الإسلامية بدور عظيم، ألا وهو دور الإمامة والزعامة، وقد أمدها الإسلام بالعناصر المؤهلة لهذا الشرف العظيم.. تلك العناصر تتمثل في الإيمان بالله إيمانًا يحرر الضمير والوجدان، وفي الاستعصام بالحق استعصامًا يزهق أمامه الباطل ويندحر، وفي تطهُّر النفس المسلمة حتى تأخذ طريقها إلى العزة والسمو الروحي، كذلك تتمثل هذه العناصر في تعمير الأرض، واستثمار قوى الكون، وإقامة المجتمع على أساس من العدالة والعمل الجاد.

وفي هذا الكتاب (عزة المسلم) لأخي الراحل الأستاذ الدكتور جابر قميحة (رحمه الله)، والذي أشرف بالتقديم له- هذا الكتاب يرسخ روح العزة والكرامة عند المسلمين، تلك الروح التي استطاع بها الرعيل الأول من المسلمين أن يكونوا دائمًا هم الأعلون، ويؤكدوا تفرد أمة الإسلام بالعزة والكرامة باستعلائها بالحق والإيمان، ورفض الظلم والخنا.

وقد جاءت فصول الكتاب مؤكدة على عدة معان، منها:

·        تكريم الإسلام للإنسان ليكون جديرًا بخلافة الله في الأرض.

·        الفروق الشاسعة بين مفهوم العزة بأبعادها الإسلامية السوية، ومفهوم العزة بأبعادها الشائهة المنحرفة.

·        أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

·        أن مصدر عزة المسلم هو كتاب الله وسنة نبيه، والقدوة الحسنة.

ويقدم الأخ الراحل في نهاية الكتاب مقترحات للنهوض من الدونية إلى العزة بمفهومها الصحيح، حتى نستعيد مكانتنا بين أمم الأرض.

وبعد،

فإني أدعو الله (تبارك وتعالى) أن يتقبل هذا الجهد من أخي الدكتور جابر (رحمه الله) صدقة جارية له إلى يوم القيامة، ولا يفوتني أن أشكر مركز الإعلام العربي الذي أخذ على عاتقه طباعة هذا الكتاب، وتقديمه للقارئ العربي المسلم، علَّه يكون خطوة على طريق استرداد عزة وكرامة الأمة الإسلامية.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وسلم تسليمًا كثيرًا.

                                                     المستشار عبد الله العقيل

                                                           (أبو مصطفى)

Print Friendly, PDF & Email
قالوا عن د. جابر قميحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

img
القائمة البريدية
img