img
بكائيات الشاعر الدكتور جابر قميحة
img
Print pagePDF pageEmail page

بكائيات الشاعر الدكتور جابر قميحة

قراءة في ديوانه : ( على هؤلاء بشعري بكيت )

Mostafa

د. مصطفى محمد أبو طاحون*

ينتمي ديوان ( على هؤلاء بشعري بكيت ) بنصوصه السبعة عشر للدكتور جابر قميحة  إلى شعر الرثاء ، شريطة ألا يقصد إلى الرثاء بمفهومه التقليدي الذاتي ؛ إذ يتجاوز شعر الديوان .. ذلك إلى ما يمكن أن نصطلح عليه بالرثاء الإسلامي المعاصر ، ويتبدي ذلك من عدة ملامح :

أولها : كون الشخصيات المرثية ، وإن كانت عربية كلها ، وأغلبها مصري ، فإن الشاعر الدكتور أصرَّ في تقديمه لديوانه على إثبات صفة الإسلامية لمرثييه ؛ إذ يقول : ( فإني أقدم للقارئ العربي والمسلم هذا الديوان ، وجعلت له عنواناً هو ” على هؤلاء بشعري بكيت ” في رثاء شخصيات مسلمة مختلفة الجنسية) (1) منهم :

التركي : تكنر طيفور

والشيشاني : جوهر دوداييف

والهندي : أبو الحسن الندوي

والسوري : عمر بهاء الدين الأميري

والليبي : عمر المختار

والفلسطيني : أحمد يسن ، وعبد العزيز الرنتيسي ، وعز الدين القسام أما المصريون فكثر ، وغالبهم من الإخوان المسلمين ؛ ثلاثة من المرشدين هم : الإمام المؤسس الشهيد حسن البنا

والأستاذ مصطفى مشهور

والمستشار محمد المأمون الهضيبي . ومن شهداء الإخوان : أكرم زهيري ، ومن مبدعيهم الدكتور نجيب الكيلاني ، ومن الرواد الإسلاميين المصريين المبدعين : العملاق عباس العقاد والأستاذة علية الجعار .

        ويرى الدكتور جابر أن جنسية الإسلام هى التي جمعت هؤلاء ، أو قل هى الجنسية التي لا يؤمن بغيرها الدكتور قميحة ؛ فالإسلام عنده ( وطن وجنسية ، ودين وجهاد ، وعمل ، وصدق الشاعر العربي القديم حينما سئل عن أبيه : أقيس هو أم تميمي ؟ قال :

أبي الإسلام لا أب لي سواه

 

 

إذا افتخروا بقيس أو تميم

 

ويجمع بينهم كذلك : الجهاد في سبيل الله والحق والأرض

والعرض )(2)  .

والحق أن حياة بعض هؤلاء قد تجاوزت بالفعل في جهادها موطن الميلاد والنشأة ، بحيث نُسبت إلى غير موطنها الميلادي ، إما تقديراً لاحتضان المهجر ( كما هو الحال مع الأميري ؛ فهو السوري المنسوب إلى السعودية ) وإما لاستغراق الشخصية وفنائها في سبيل فكرة ما كما الحال مع عز الدين القسام الحلبي السوري المنسوب إلى فلسطين .

ثانيها : كون الجهاد في سبيل الله ضابطاً جامعاً لشخصيات الدكتور قميحة المرثية ، ومفهوم الجهاد عنده يتسع ليشمل الجهاد بالسلاح والمال والكلمة ، وكأني بهمة الدكتور ” إسلامي النزعة ” إبداعياً تنزع في حنين دافق واتباع متوافق إلى حديث النبي r : ” رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ” .

يقول في رثاء عمر المختار مؤكداً على إسلامية منحاه الجهادي :

كَمْ ساوموه لِيَنْحَنِي مُستسلماً

أَغْروه بالمال الكثيفِ ومنصبٍ

فأبي الدنيَّةَ والرضوخَ لِعَرْضِهِمْ

فالمسلمُ الحق الأشمُّ جبينُه

والمالُ والسلطان من منظوره

وجهادُهُ للحق حتى لو قضى

 

 

ويعيشُ في أمنٍ وفي اطمئنانِ

يعلو على كلِّ المناصبِ هانِ

ومعيشةِ الأنعامِ والإذعان

يعلو على الأهواء والسلطان

عَرَضٌ حقيرٌ، بل غثاءٌ فانِ

أو عاش طولَ العمرِ في حرمان(3)

 

وقد فطن الدكتور إلى أن الإبداع الزائف استجابة لأيديولوجيات الإلحاد أو الوثنية أو العلمانية لطالما بخس الإسلاميين حقوقهم فأهملهم وعظَّم مَنْ هُمْ دونهم ” كما كان مع باكثير وإقبال ” إذ يقول

في إقبال :

وعيبك يا إقبال أنك مسلم

 

 

ولو كنت بوذياً لهاموا وأزلفوا(4)

 

ثالثها : يتشكل رثاء الديوان عبر نمطي الشعر العمودي والحر ، وفيه مطولة درامية بعنوان : ( البحث عن قبر لعز الدين القسام ) .

رابعها : كون شعر الرثاء بالديوان يتجاوز مجرد الإشارة بالمرثي إلى كونه : ( معايشة لجوانبه النفسية والعقلية والروحية ، وقيمه الدعوية ، وبصماته في مجتمعه ، ومشاعر الأحباء بفقده ، مع اتخاذ شخصية المرثي منطلقاً للنقد الاجتماعي والسياسي والإسقاط المؤثر ، كل أولئك في ثوب جمالي تتوافق وتتعانق فيه الأفكار بالوجدان والمشاعر ) (5) .

ومن الجلي أن الدكتور الشاعر قد راعى في رثائه الشكل والمضمون، إذ لا يتأسس رثاؤه فحسب على الفكرة الإسلامية مهملاً لحق الفن والإبداع ، بمثل ما لم يأت رثاؤه على نحو ما يفعل المتشاعرون ممن لم تخالط أرواحهم مآثر مرثييهم ، فيأتي الشعر بهرجاً خالياً من أية قيم نافعة، أو مآثر رافعة ، أو قول خالد أو فعل رائد .. وقد جاء رثاء المرحوم الدكتور الشاعر جابر قميحة فناً راقياً مطبوعاً يحمل قيماً موضوعية رفيعة .

وبالديوان ما يقرر ترامي أبعاد الهم الذاتي للدكتور قميحة وتجاوزها حدود الإقليم المصري إلى قارات العالم القديم الثلاث ، فالمسلم لا يعرف أرضاً تستعبده ، وإنما استخلفه الله ليعبد الأرض كلَّ الأرض لمنهج الله تعالى ، وعلى ذلك فأرض المسلم تتسع له بقدر نضج تصوره للإسلام ، واتساع روحه لفهم شموله ، وإنسانية تعاليمه والوفاء بحقهما ، وتضييق عليه تلك الأرض ما قعد به فهمه وهبطت به همته ونضجه !

وقد التزم الدكتور قميحة بمنهجه الذي اختطَّه لنفسه في مفتتح الديوان حين تعدى رثاؤه مجرد الإشارة بالمرثي إلى :

1)    معايشة جوانبه النفسية والعقلية والروحية وقيمه الدعوية ( تأسيساً على الواقعية وليس الخيال والتهويم ) .

2)    معايشة بصماته في مجتمعه ، ومشاعر الأحياء بفقده ( إنصافاً للمرثي واستجابة لعاطفة الراثي ).

3)    الانطلاق من شخصية المرثي إلى النقد الاجتماعي والسياسي

4)    ( كمظهر من مظاهر رسالية فنه وأكاديميته ) .

5)    مراعاة الجانب الجمالي ( رعاية لحق الفن وأصول الجنس الأدبي).

أولاً : معايشة الجوانب النفسية والعقلية والروحية وقيم المرثي الدعوية :

ومنها قوله في رثاء الشيخ أحمد يسن :

لانت عِظَامُكَ لكنْ لم تَلِنْ أبداً

وابيضَّ شعرُك لكنْ قد جعلتَ لهم

 

 

قناةُ عزمِكَ في لُقْيَا أعادينا

من النهارِ سواداً حالكاً طينا(6)

 

فالضعيف بدناً ، الكهل عمراً طالما كان موصولاً بالله فهو الفتىّ الأقوى.

وقد أسى الدكتور قميحة لمصاب الهضيبي الثاني المرشد السادس ، فعدد مآثره وفي غير ما ادعاء زائف أو مجاملة تقتضيها .. ! عند الغير سياقات المصاب .. يقول :

أَفِي كلِّ عامٍ لنا مِحْنةٌ

مضى “مصطفى” فرفعتَ اللواءَ

وَقُدْتَ المسيرَة لا الصفُّ هَانَ

فعشتَ المشيبَ بروح الشبابِ

بعزم وفيٍّ وقلب فتيٍّ

وكنتَ الصمودَ الذي لا يهون

 

 

فنفجعَ في مرشدٍ بالمغيب ؟

بعزمٍ قديرٍ وعقلٍ خصيب

ولا أَضْعفتك دواعي المشيب

دءوباً قوى السنا والشبوب

وفكر مُضىءٍ ثريٍّ نجيب

بليلٍ ظلومٍ ، ويومٍ عصيب(7)

 

ثانياً : معايشة بصمات المرثي في مجتمعه، وإثبات مشاعر الأحياء بفقده :

فلكل مرثي شخصيته المائزة التي عاشت حياة عامرة بالجهاد ، حافلة بالمعاناة ، حققت فيها نجاحات تجاوزت هموم الذات وآمالها إلى تطلعات الأمة وآلامها ، وتظل هذه النجاحات حاضرة في نفوس المنصفين ممن تجردوا انحيازاً للأصيل النافع والمفيد الناجع ، وعليه فقد أبرز الدكتور قميحة الأعمال الخاصة لكل مرثي ، تلك التي ظلَّت شاهدة على إسلامية الشخصية ومقاومتها وجهادها في سبيل الأمة المسلمة ، فهو يشيد بالندوي قائلاً :

وأهديتَ أبناءَ العروبةِ – صادقاً-

(..) قرأتُكَ يا ندويُّ بالأمس يافعاً

وعشتُكَ في سؤلٍ عن العالَمِ الذي

 

 

“روائعَ إقبالٍ” كما اللحنُ يُعْزَفُ

وكهلاً وشيخاً .. بالمعارف يشغف

هو ” بانحطاط المسلمين” يخرف(8)

 

        ويشيد بالدكتور نجيب الكيلاني رائد الأدب الإسلامي المعاصر

( تنظيراً وإبداعاً ) والناقد الحصيف ، فيقول :

قد جمعتَ البيانَ والطبَّ مَرْحَى

بَحْرَ شعرٍ وبَحْرَ نثرٍ رصينٍ

 

 

وجعلتَ البحرينِ .. يلتقيانِ

نقدُهُ والقصُّ يستويانِ(9)

 

وهو يخلد مأثرة العقاد الخالدة بالبرلمان دفاعاً عن الدستور ، فيقول :

قم يا ملك

عَلِّمْهُمُ

كيف انتفاضُ الحرِّ بالقولِ السعيرْ

ذَكِّرْهُمُ .. إذ قلتَ يوماً

قولك الفَذَّ الخَطيرْ

” دستورُ أُمَّتِنا هو العِرْضُ المفدَّي

والمصونْ

ومن استهانَ به سنسحقُ رأسَهُ

حتى ولو كان الوزيرْ ؟

حتى ولو كان الأميرْ ” (10)

وبالديوان مصداق عنوانه ؛ إذ بكى حقاً الدكتور بشعره من رثاهم استجابة لعاطفة استبدَّت به ، وحملته على البوح بمكنون ذاته المحبة المتسامحة ، المنصفة الكريمة العطاء بكل مستويات العطاء ؛ النفسية والروحية والمادية والاجتماعية ، إن عاطفة الدكتور الصادقة ، الواعية والمنصفة ترقى بشخصياته إلى ما تستحق من تكريم ، فيرى عمر المختار أهلاً لأن يعلو شأنه فوق شأن أبطال العرب والعجم فيقول :

 لا تَذْكُرَنَّ فيالقاً مِنْ تَغْلِبٍ

دَعْ عنك ” هوميرا” ودع طروادةً

وانظرْ لمن صاغَ البطولة في الوغى

 

 

وفوارساً من عبس أو ذبيانِ

وخوارقَ اليونانِ والرومانِ

بعزيمة عمرية الإيقانِ(11)

 

وها هى عاطفته الحرى تلتاع لفقد أحد طلابه بالباكستان المسلمة ، وهو ” تكنر طيفور ” الطالب التركي الأصل ، فيقول متحرقاً لموته :

وأعود من القاهرة لأسألْ

أسأل طلابي ..

أسأل عنهُ

لاذوا بالصمتْ

فقرأت النبأ الفاجعَ

في قاموس الصمتَ

فبكيتْ .. وبكيتْ..

وبكيتُ بقلبٍ

زلزله جبروتُ الموتْ ..

أمضيتَ ؟

أمضيت سريعاً يا ولدي ؟

ورحلت غريباً يا ولدي ؟

أَكَذَا يا ” تكنر ” من غير وداع ترحل ؟ (12)

ولقد اقشعر بدني واهتزت نفسي وأوشك أن يدمع عيني تعبير الدكتور  عن مرارة الفقد عبر آليات متناغمة تتضافر صادقة للتعبير عن عاطفة إسلامية أبوية صادقة تتأسس على :

  • الوصف والتوصيف : ( النبأ الفاجع ، بكيت بقلب ، مضيت سريعاً ، رحلت غريباً ) .

  • التكرار : ( فبكيت وبكيت وبكيت ، لاذوا بالصمت في قاموس الصمت ، يا ولدي ؟ )

  • الصورة : ( وبكيت بقلب زلزله جبروت الموت ) .

” هكذا ؛ فالبكاء بالقلب لا بالعين ، والقلب تزلزل لم يرتجف ، والمزلزل للقلب ليس الموت ، بل جبروت الموت “

  • الإنشاء الباكي المفجوع ، والمتتابع الدامع : ( أمضيت سريعاً يا ولدي؟

ورحلت غريباً يا ولدي ؟

أكذا يا ” تكنر ” من غير وداع ترحل؟ )

إنها الكتلة المشاعر الملتهبة المحبة لكل مسلم ولكل إسلامي ، تلك التي عاش بها ولها طوال عمره العامر بالوفاء والحب والملاطفة والعون .

إن تعدد آليات الفن الرثائي هنا وتناغمها يسهم بوضوح في الكشف عن خبيئة ذات الشاعر الدكتور المسلم . وقد أحسن ميكل ريفاتير في مقاله : ” معايير لتحليل الأسلوب ” حين أسمى هذا التزاحم والتآزر باسم ” التناصر ” إذ قال :

( وأحب أن أسمى مثل هذا التراكم للسمات الأسلوبية التي تعمل معاً: التناصر )(13)

ويبدو أن الرحيل بغير وداع مما يؤلم الشاعر المحب؛ الأمر الذي نلمسه مجدداًً في رثاء المستشار الهضيبي الثاني حين يقول الشاعر

الدكتور :

رحلت بدونِ وَدَاعٍ لذَا

فهذي حشودٌ تليها حشودٌ

لتنعاكَ بالدموعِ الغزَارِ

 

 

حنايا القلوبِ لظى من نَحِيبِ

وقد رُوِّعَتْ من شبابٍ وشِيبِ

ولكن بأكبادنا والقلوبِ(14)

 

وتبدو العاطفة الصادقة نازعة في حين إلى الضنِّ بمرثيه أن يُقبرَ في الأرض إذ محله قلوب المحبين ، والدكتور إذاك ـ في ظني ـ يعبر عن ذاته قبل أن يعبر عن إحساسات الآخر .. ذاك ما نلقاه في رثائه للمرشد الخامس الحاج ” مصطفى مشهور ” إذ يقول :

بِالحُبِّ قاموا غَسلوك بدمعِهمْ

ولو استطاعوا كان قبرك فيهمُ

 

 

ولأنتَ بالدمعِ الطَّهُورِ جديرُ

وحوتْكَ منهم أضلعٌ وصدورُ(15)

 

والحق أن عاطفة الدكتور لم تكن يوماً مفتعلة ، وهى هنا صادقة لا ريب ؛ كون طرفي الرسالة ينتميان إلى فكرة واحدة تتأسس على الإيمان والإسلام والجهاد والإصلاح والمقاومة ، يجمعها جميعاً غاية وحيدة عزيزة هى مرضاة الله والفوز بالجنة ، وهذا ما نلقاه جلياً واضحاً في رثائه للندوي ؛ إذ يقول :

 أَبَا الحسن النَّدْوِيِّ يلقاكَ سيدي

فَبَلِّغْهُ عَنَّا في الجنان رسالةً

وأنا رَصَدْنا للإله جهادَنَا

وننصر دين الله أنَّي توجَّهتْ

وكيف نهابُ الموتَ وهو شهادةٌ

وكلُّ شهيدٍ في الجنان مخلَّدٌ

 

 

“محمدُ” خيرُ المرسلين .. وأشرفُ

بأنَّا ـ دعاة الحــق ـ لا نتوقفُ

ليُقْهَرَ عادٍ كافرٌ متغطرف

كتائبنا لا يعترينا تخوُّف

وفينا اشتياقٌ نحوها وتلهُّف

يعيش نعيماً غامراً ليس يوصف(16)

 

ثالثاً : الانطلاق من شخصية المرثي إلى النقد السياسي والاجتماعي والإسقاط المؤثر :

لم يكن الرثاء بالديوان في كل مراحله بالمرثية مقصوداً لذاته ، وإنما استثمره الرسالي المبدع الراثي ليدلف منه إلى توضيح الرؤية وتصحيح المسار عبر النقد الاجتماعي والسياسي ، تأسيساً على أنه ما من واحدٍ من قممه المرثية إلا انشغل حال حياته بالإصلاح ، وأذهله الانشغال بالتغيير والمقاومة عن ذاته فعاش فاعلاً في مجتمعه ، عاملاً على الزياد عنه ، الأمر الذي استلزمه أن يتصل بالسياسة شاء أم أبى .. وقد عانت تلك القمم من فساد السياسة وطغيان الساسة ، فأوذيت .. وأهملت .. وشُوِّهَتْ ، ولذا فالتطرق إلى السياسة والاجتماع ـ بخاصة في ضوء رؤية الدكتور قميحة فيه من إنصاف المرثي ما لا تخطئه العين .. وها هو في رثاء الندوي الهندي .. المسلم يعرض فيما يشبه البانوراما لأدواء المجتمع الإسلامي ، مبتدئاً بقضية المسلمين الأولى ؛ فلسطين ، ثم عارضاً للفساد السياسي وهوان الأمة وتسلط قادتها وخيانتهم وفسادهم ، وعلو شأن المنافقين ، واختلال الموازين ، وتزييف الوعى ، وقلب الحقائق ، بتحقير العظيم وتعظيم الحقير ، بما يدل على وعى عميق ورؤية ثاقبة لأدواء الأمة المسلمة.. يقول :

أَتَتْرُكُنَا والقدسُ في أَسْرِ عُصْبةٍ

وهذي شعوبُ المسلمين وأرضها

تجبَّر فيها قادةٌ من صَنيعِهِ

وإما اشرأبَّتْ للخلاص رقابُها

 

 

تزعَّمها لصٌّ .. بغىٌّ .. مزيِّفُ

أباح حماها غادرٌ .. متصلِّفُ

إذا وعدوا خانوا وخابوا وأخلفوا

فليس لها إلا حبالٌ وأَسْيُفُ

 

 

وأهل النفاق النذل سادوا وعربدوا

سلاحُهُمُ الإفكُ الكذوبُ وإنهمْ

فقالوا لأضرى القوم في البخل “حاتمٌ”

وقالوا لرأس الجبن إنك “عنترٌ”

وأن الذي خَانَ القضيةَ ” مخلصٌ”

ضمائر من عِهْنٍ تُبَاعُ وتُشْتَرى

 

 

وهمهم مال وجنس وزخرف

بكل سلوليِّ المناهج .. أعرف

ومن فاق في قبح الملامح “يوسفُ”

ومن قد عداه الحلم والعفو “أحنفُ”

وكلَّ ظلومٍ فاسد الحكم ” منصفُ”

نمتها قلوبٌ بالرذائلِ غُلَّفُ(17)

 

        وهو يهتبل فرصة لرثائه للبطل عمر المختار ليندد بداء الفرقة ، مستثمراً مكانة المجاهد الشهيد في نفوس الأمة ، إذ يدعوها على لسانه إلى التوحد والاصطفاف … فيقول :

لكـنَّ حاضـرَ أمتي ـ واحسرتا ـ

وتمزَّقتها فُرقةٌ ملعونةٌ

يا أمةَ العُرْبِ النيام ألا اسْمعوا

هَلا توحَّدَ جمعُكم .. كمحمد ..

فالمسلمون ـ كما يقول نبيناـ

إلا إذا وقفوا بوجه عدوهم

 

 

أضحى أسير مَذَلَّةٍ وهَوَانِ

ما حققت منها سوى الخسران

عُمراً يقول لكم بألف لسان :

وصحابه في بيعة الِّرضْوان

لن يسلموا من ضيعة وهوان

صفاً تلاحمه كما البنيان(18)

 

ويجد المُطَّلع في بكائيات الدكتور قميحة ثقة لا تتزعزع بنصر الله وانبلاج الفجر الصادق رغم ضخامة التحديات ، باعثاً بذلك على الأمل وائداً لليأس وصانعاً للبأس ، إذ لن يحول شىء دون مراد الله الغالب على أمره ، فيقول مقارناً بين أنظمة الحكم الاستبدادي ودعوات الإصلاح السمحة :

وَشَتَّانَ بين نِظَامٍ طَغَى

ودعوة حقٍّ وعدل ونورٍ

وإن الجسوم إذا حوصرتْ

 

 

بحظر وسجن وأنياب ذيبِ

من الله تزري بكل الخطوبِ

فمن ذا سيحظر نبض القلوب؟ (19)

 

وهو في رثاء الشيخ يسين لا يلقي باللائمة على يهود وحدهم ، وإنما يرى ـ صادقاً ـ حكام العرب المسلمين شركاء في الجريمة ( وليس في الجريرة كما كانت ” كريمةً ” تفعلُ قديماً عشائرُ الوثنية ) .. يقول :

غالوك بالغدر- لا تعجب- فقد جُبُلوا

حكامَنَا يا نشامي العار واأسفا!

هِنْتم وخُنْتم وسالمتم عدوَّكُمُ

واليوم ننعى إلى الدنيا رجولتكم

 

 

على النذالة فاغتالوا النَّبِيِّينَا

بُوءُوا بدم يسين مثل شارونا

وصار ظلمكمُ طبعاً وقانونا

وما استحقت من الأشعار تأبينا(20)

 

وفي البكائيات فإن قضية فلسطين لم تصل إلى ما آلت إليه إلا بخور الخائرين وخضوع الخانعين وخيانة الخائنين .. وبمثل ما رأى الدكتور حكامنا شركاء في جريمة قتل الشيخ يسين يراهم عوناً ليهود في قتل الدكتور الرنتيسي  فهؤلاء الحكام :

هم أسود على الشعوب ضوارٍ

 

 

ونعام مع العدو الخسيس(21)

 

يخاطبهم الدكتور كاشفاً عن عجزهم فيقول :

يا كبار القوم ضِعتم مقاماً

(..) وعجزتم عن قمة تجمع الشمـ

(..) وسقيتم شعوبكم من مرارٍ

وكسرتم شعوبكم فهزمتم

ثم صرتم للأمركان مطايا

فأريحوا خلائق الأرض منكم

 

 

إذ هويتم إلى الهوان الخسيس

ـل كياناً في الحاضر الموكوس

في كئوس تدور إثر كئوس

من طريد من الدُّنا مكنوس

وقتلتم ياسين والرنتيسي

وارحلوا عنا يا بني إبليس

 

وكأني به (~ ) يستشرف المستقبل ، ويرى بعين المؤمن الخبير أن ستجبرُ الشعوب المظلومة الحاكم الظلوم على الرحيل .

رابعاً : مراعاة الجانب الجمالي :

أما مراعاة الجانب الجمالي فقد كفلها وقام على صيانتها الدكتور قميحة ؛ إذ جاءت بكائياته صادقة الوجدان ، عميقة الدلالة والأثر ، ممتدة النفس الشعري , ومن جماليات بكائيات الدكتور استناده إلى آلية المفارقة ، وهى مفارقة أحياناً ما أَسَّسَ لوجودها بالنص طابعُ المرثي كما هو الحال مع الشهيد البطل أحمد يسين ” القعيد الذي حرك بجهاده وثباته الأمة كلها ” .

وتسهم المفارقة إذاك في تجلية المعنى وبيانه ، وتكتسب آلية المفارقة واقعيتها وجمالياتها تأسيساً على التفارق الشديد بين جهاد المرثي وصنيع الحكام الخانع ، نلتمس هذا في مرثية  : ( أحمد يسين شيخ المجاهدين ) إذ يقول الدكتور قميحة :

شيخ قعيد وفي الإيمان قُوَّتُهُ

يحقق النصر من “كرسيه” أبداً

(..) لانت عِظامُك لكن لم تلن أبداً

وابيضَّ شعرُك لكن قد جعلت لهم

فما وهنت بسجن ساوموك به

فعشت فيه مهيباً شامخاً أبداً

 

 

لم يعرف العجز والإذعان واللِّينا

فأين منه “كراسٍ” حُكِّمت فينا ؟!

قناة عزمك في لُقْيَا أعادينا

من النهار سواداً حالكاً طينا

وما استجبت لهم كى تقبل الدونا

وكنت سجانهم إذ كنت مسجونا(22)

 

فالمفارقة هنا بارزة بسائر أبيات النص ، إذ قد أتى الشىء على غير ما تقتضيه عادات البشر .. النمطيين ، أما المجاهدون فلشأنهم حسابات أخرى :

فها هو الشيخ القعيد..            لم يعرف العجز (لقوة إيمانه) .

وها هو يحقق النصر..          (في حين) تقيم على الهزيمة عروش الظلم.

وها ذي عظامه اللينة..          وعزمه (الصلد) الذي لم يلن في لقيا الأعادي.

وها هو يعلوه الشعر الأبيض..   فيحيل نهار الأعادي سواداً حالكاً طينا .

وها هو (وهو المسجون) في سجنه..  بشموخه كأنه ( السجان ) وليس

المسجونا .

        والدكتور هنا يكشف عن تناقض حالات الحكام في خنوعهم للأعداء واستئسادهم على شعوبهم في مفارقة واضحة لا يسعف على تجسيدها سوى آلية المفارقة ذاتها .. فيقول :

فقد بُلينا بحكامٍ غَدَوْا أُسْداً

 

 

على الشعوب نعاماً في أعادينا

 

        ولعل الدكتور هنا يقبس من معين شعرنا العربي الزاخر معنى هُدىَ إليه مبكراً عمران بن حطان الخارجي حين قال هازئاً من الحجاج ، وكأن الأمر ديدن كل الطغاة في كل زمان ومكان ؛ يقول عمران :

أسدٌ علىَّ وفي الحروب نعامةٌ

 

 

رَبْدَاءَ تَجْفُلُ من صفيرِ الصافرِ

 

        إن أفعال الحكام هؤلاء وكذا أفعال المسلمين تحمل الحكيم على الحيرة والدهشة ، ولذا فالسبيل إلى ترسيم الحال لن يمر بعيداً عن طريق المفارقة .. هذا ما نلمسه من تساؤل الدكتور المنكِر لحال الأمة المسلمة ؛ إذ يقول :

أيوحِّدُ الإلحادُ صفَّ عدوكم

 

 

عجباً !! وتفترقون .. بالإيمان (23)

 

والمفارقة هنا دالة ؛ إذ ليست بين الإلحاد والإيمان ، ثم بين التوحد والتفرق منفصلين على التوالي .. بل هى على النحو الوارد مفارقة مركبة تكشف عن كارثية المشهد وتجاوزه حد المعقول .

وقد أحسن الدكتور استثمار إمكانات السرد والحوار في بكائياته ، وبخاصة في مطولته الدرامية عن القسَّام ، فيكشف من سرده وحواره عن حال الأمة ، واستبداد السلطة ، ونفاق الصفوة ، ففي حواره مع رئيس التشريفات ، يكشف عن هذا كله .. وفيه :

( ” ويثور رئيس التشريفات بصوت كزئير الريح ” :

ـ يا عجباً تعجل في إكمال كلامي بكلام لا يحمل معنى

عندك أولادْ ؟

ـ خمسة .. غير رفيقة عمري .. الزوجة

ـ أتريد ترملُ زوجَك يا مسكين ؟

أتريد تيتمُ أولادكْ ؟

أو في أحسن فرض تغلق أبواب المستقبل في أوجههم ؟

كلماتك حتى الآن …

لا تكشف عن جوهر إخلاصك

ـ ماذا أفعل ؟

أشطب ما خطت يمناتي ..

وهذي المرة لا أكتب إلا ما تُملى

ـ هِهْ .. أستاذ في جامعة يجهل

أن الشطب بمستند رسمي يعتبر جريمة !!

وسجل التشريفاتْ

في قانون الدولة ـ إن لم تعلم ـ

أعلى مستند رسميِّ

لكنْ .. أكملْ .. اكتبْ :

” ملحوظة :

مثل العنوانْ …

تكتب في الآخر ، لكن في الأول تقرأ

ما أنسانيها الشيطان

بل أنسانيها شدة إحساسي …

فيض شعوري

بجلال الملك المنصور

يا منصورُ ادام الله بقاكْ

وأذل الله عداك

أنا لا أنتسب لحزب أياً كانْ

وليس وراء زيارة هذا القبر

ما يدعوه الناس سياسة

أفديك – طويل العمر – بروحي وبأولادي

وبآبائي .. وبأجدادي .. وبأحفادي .. وبجامعتي ..

وبما تملك – يا منصورُ – يميني

التوقيع : المذكور بأعلى الصفحة ) (24)

وقد حرص الدكتور على أن يكشف فى مفتتح بكائياته عن شخص مبكيه بمطالع النصوص ، وغالباً ما كان اسم المرثى أو لقبه هو المحدد لروى النص ، على نحو ما نجد فى بكائية الرنتيسى ، إذ يقول فى مطلعها :

بنفوسٍ مبرورةٍ ونفيسِ        

 

 

كلنا فى فِدَاكَ يا رَنتِيسى (25)

 

وكما يقول فى مطلع بكائية جوهر دوداييف :

قُضِىَ الأمرُ فاهدئى يا حتوفُ     

 

 

وَدَّعَ الأرضَ للعلا دُوَداييفُ (26)

 

ومن اللافت هنا تصريع المطالع ، إذ يكشف الدكتور عن روية من صدر المطلع دونما انتظار لعجزه . 

ومن جماليات بكائيات الدكتور قميحة احتشاده للنهاية بحيث بدت تلخيصاً دالاً لمغزى البكائية الرئيسي ، على نحو ما نجد في مختتم بكائيته الأولى للشيخ يسين ؛ إذ يهزأ فيها بالحكام ، فينعي إليهم رجولتهم .. ويأبى أن يؤبنها شعراً ، في استهزاء ينتهي بالبكائية إلى ما يتفق ومنطق نعى الرجولة ، فيقول :

واليوم ننعَي إلى الدنيا رجولتكم

فوحدوا الزىَّ في جلسات قمتكم

فوحدة الزى رمز من توحدكم     

 

 

وما استحقت من الأشعار تأبينا

حتى تغيظوا به أبناء صهيونا

هيا ارتدوه فساتينا فساتينا(27)

 

والنهاية هنا تبدو منطقية ، ليست مفاجئة ، طالما قدم لها بنعى الرجولة ، فحينما تنزع الرجولة من رعن الذكور لا يكونون إلا نساءً .. ملبسهم الفساتين .. وتبدو الملاحظة هنا شكلية ، تتفق وانشغال الحكام بالشكليات لا بالجواهر ، وبالقشور لا باللباب ، إلا أن ادخار ذلك للنهاية بشكل مفاجأة صادمة خاصة حينما يتكرر الدال الساخر ( فساتينا فساتينا ) ويحتل موقع مقطع المقطع !

وقد ينهي الدكتور بكائيته على نحو درامي كما في مختتم : ( البحث عن قبر لعز الدين القسام ) حين يقبر الدكتور مع القسام رفاقاً أربع هم :

$ فتى يحيا عصر الغربة ينظم شعراً ( إشارة إلى كل مجاهد رسالي

يعاكس التيار … من أمثال الدكتور )

$ الشرف العربي الدامي

$ حصان مسلوخ الصهوة       

( رمز إلى فقدان القوة ، وربما غياب إرادة المواجهة والتحدي )

$ سيف المنصور

مثلوم النخوة والسطوة            ( هوان الحكام )

يقول في ذلك :

صرنا يا عز الدين ثلاثةْ

لا .. بل خمسة في قبر واحد

يعلوه الحان المخمور :

في البدء رفاتٌ مقهورُ

وفتًى يحيا عصر الغربة

ينظم شعراً

يميله القلب المفطور

والشرف العربي الدامي

وحصان مسلوخ الصهوة

والخامس سيف المنصور

مثلوم النخوة والسطوة

أصدأه الغمدُ السجعانُ

وهوانٌ يتلوه هوانُ

وليحيا الملك المنصور طويل العمْر (28)

وفي بكائية ( شهيد من تركيا ) تبدو عاطفة الدكتور قميحة (~) صادقة وتقديره للشهادة عالياً بحيث بدت فاعلة في الارتقاء ببشرية الشهيد ، وتجاوزه حدود الطين والأرض ، وتساميه على الجغرافيا والتاريخ .. فخصَّ ببناء جمالي لم يتكرر بالديوان ، جعل النص مفتوحاً من مقطعه على مطلعه ، بمثل ما جاء متنامياً من المطلع إلى المقطع .. وذلك حين افتتح البكائية معرفاً بالشهيد فقال .

وقرأت صحيفة أحواله

الاسم : تكنر طيفور

جنسيته : تركي وافد

والعمر : يقارب عشرينا

والعمل : طالب علم في الجامعة الإسلامية

في الفصل السابع

عالية اللغة العربية

والمسكن بيوت الطلاب (29)

وتكنر ها هنا بشر مثله آلاف وملايين ، أما وقد قضى شهيداً في أفغانستان .. يجاهد السوفيت .. فقد عاود الدكتور قراءة صحيفة أحواله ، فإذا فيها مكتوب :

وقرأت صحيفة أحوالك (30)

أعني : وأعدت قراءتها

الاسم : تكنر طيفور

لا ..

أستغفر ربي ..

الاسم : نور وزهور

والجنسية : رباني مسلم

والعمر : خلودٌ ممدودُ

والعمل : شهيد موعود

والمسكن : جنة رضوانْ

وحواصل طير خضرٍ

تسبح في ظل العرشِِ

عرش الرحمنْ

وبعد فهل نبكي في الدكتور قميحة ، وقد عرضنا لبكائياته في السابقين كل نبيل ذي خلق رفيع ، وكل مجاهد متجرد حصيف ، وكل مبدع رسالي أصيل ، قضى بدنه ، وعاش فنه ، فقد مضى إلى الله يحصد ثمار جهاد السنين العامرة بالعمل والإبداع ، والجهاد في شتى ميادين الصراع ..

رحمة الله عليه وعلى من بكاهم ، ورحمته لمن بكوه وسيبكونه .       

الهوامــــش

(1)  مجموعة الأعمال الشعرية والمسرحية للدكتور جابر قميحة ، مركز الإعلام العربي بالقاهرة ، الطبعة الأولى 2010م ، المجلد الأول ، ” ديوان على هؤلاء بشعري بكيت ” صفحة 311 . وسيشار إلى الديوان فيما بعد بالديوان.

(2)      الديوان 311 ، 312 .

(3)     الديوان 344 .

(4)     الديوان 357 .

(5)     نفسه 312 .

(6)     نفسه 325 .

(7)     نفسه 321 ، 322 .

(8)  نفسه 357 . وهو يشير بالأبيات إلى ترجمة الندوي لشعر إقبال ، وكذا إلى كتاب الندوي الأشهر : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين .

(9)     الديوان 365 .

(10)  نفسه 378 ، 379 . وهو يشير إلى كلمة الأستاذ العقاد في عهد

(11)  الملك فؤاد .

(12)  الديوان 344 .

(13)  نفسه 351 .

(14)  اتجاهات البحث الأسلوبي : دكتور شكري محمد عيادة ، أصدقاء الكتاب بالقاهرة ، الطبعة الثالثة 1999 ، صفحة 151 .

(15)  نفسه 322 .

(16)   نفسه 319 .

(17)   نفسه 358 .

(18)  نفسه 355 ، 356 .

(19)   نفسه 346 .

(20)   نفسه 323 .

(21)   نفسه 330 ، 331 .

(22)   نفسه 340 .

(23)   نفسه 324 ، 325 .

(24)   نفسه 346 .

(25)   الديوان 393 ، 394 .

(26)   نفسه 338 .

(27)   نفسه 347 .

(28)  نفسه 331 .

(29)   نفسه 406 .

(30)   الديوان 349 ، 350 .

(31)   لاحظ التعبير بضمير الغائب ( أحواله ) بالمفتتح ، وبضمير المخاطب .. الحىّ .. هنا بعد استشهاده .. ! فقد تعاظم عند الدكتور شخص تكنر ، واستجاب لقوله تعالى : ” ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) .  

—————————————————-

* كلية الآداب ـ جامعة المنوفية

 

Print Friendly, PDF & Email
قالوا عن د. جابر قميحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

img
القائمة البريدية
img