img
الثورة المصرية والقيم الرمضانية
img
Print pagePDF pageEmail page

الثورة المصرية والقيم الرمضانية

لقد قامت الثورة …. إنها ثورة 25 من يناير 2011 …. لا تسلني من قام بها ؟ …. وكيف ولماذا قام ؟ فكلها أسئلة لم تنقض من الواقع شيئًا . فقد قام الناس في هبّة شمّاء …. إنها عاصفة الشعب كله …. عاصفة هزت أركان الدنيا صباح مساء …إنه… عاصف …. صاح بالطاغين : قد حان الحصاد ….

وطواكمو حد المناجل بين أذرعه الشداد …

ريح مُصرصٍرة الزئير كأختها في يوم عاد .

**********

والزئير العاصف اسمه ثورة 25 من يناير .

الزئير العاصف دون سطوته وتنتحر القرون .

وييد طغيان العتاة ، ويهلك المتجبرون …..

الزئير العاصف هز العالم كله ، فأصبح قدوة لكل الشعوب المقهورة ….

في العراق …. وفي اليمن …. وفي ليبيا …. وفي سوريا …. إنها عاصفة لم يقم بها شعب .

ولم تقم بها جماعة . ولكنها كانت حركة عفوية .

تبناها صوت الفطرة ؛ ومصداقية الحركة . فكانت أكبر من أن تنسب لأفراد ، وإن شارك فيها كل الأفراد . وبقيت ثورة مصر . شدت البصائر والأبصار ، وشدت الضمأنر والأنظار .

لتبقَى ، وتوجِّه وتُثير .

ولم ينل منها طاغية .

ولم يهتز لها جارحة . أمام طغيان طاغ ، أو بغي باغ ؛ فقد خلقها الله لتعيش مرفوعة الهامة ، شامخة الوجدان .

**********

لقد عاشت ثورة مصر – ولم تزل – تُعلِّم الشعوبَ كيف تثور ، وكيف تغير الواقع المر الذي تعيشه ، وكل أولئك عطاء عظيم من أم الثورات العربية . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذ قال ” الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ” .

وهذا جانب التلقي والتعلم من الآخرين … نعم إن ثورتنا العظيمة – كما علمت – عليها أن تعي وأن تتعلم ، وهذا التفاعل الواعي من الثورة تمنحه القوة ، وما أكثر الدروس التي يجب أن تتلقاها ثورتنا . وما أكثر الدروس التي نتعلم منها : إنها بروح قرآنية ، ودروس سياسية ، ويجب أن تتلقاها ، إنها دروس قرآنية ، ودروس سياسية ، ودروس اجتماعية ، وكل هذه الدروس تعطي الثورة القدرة والحيوية ، وقد قالوا من انعزل ذبل ومات .

**********

ونحن نعيش شهرًا من أكرم الشهور على الله إنه شهر رمضان (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) (البقرة : من الآية 185) .

وجاء الصوم فريضة مكتوبة مؤصلة تقودنا إلى قيم ثلاث هي :

1- الصبر .

2- الإرادة الحاسمة .

3- الاستعلاء على ضرورات الجسد واحتمالات ضغطها وثقلها إيثارًا لما عند الله تعالى من الرضا والمتاع .

وكلها دروس يجب أن يتعلمها المسلم وخصوصًا من يعتنق الثورة المباركة .

فالصوم ” امتناع ” مشروع عن عطاء الجسد الخاسر . وهذا الامتناع يمنحنا الصبر ، فلا تهوى النفس إلى رذيلة السقوط ، وهذا ما يجب أن تتحلى به نفس الثائر .

وعلى المسلم أن يتحلى بالخلق الكريم . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” (إذا أصبح أحدكميوما صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل : إني صائم . . إنيصائم) ، وقد جاء في الأثر الصحيح : أن المسلم إذا أصبح صائمًا فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ سبه فليقل إني صائم . . إنيصائم .

**********

إن ثورتنا الميمونة تهددها الأخطار في وقتنا الحاضر من كل جانب ، ولا منجاة لها إلا الصمود والتصدي والتحلي بالأخلاقيات الرمضانية من تقوى ، وصبر ، وجهاد ، وتحد ، وشموخ واستعلاء ، وشرف لا يعرف المهانة والهوان …. إنها الأخلاق الرمضانية التي تحدثنا عنها ، ونتشبث بها في قوة وعزم وإصرار ، ولا نتيجة لكل أولئك إلا النصر المؤزر المبين . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (سورة محمد : من الآية 7 ) .

Print Friendly, PDF & Email
مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

img
القائمة البريدية
img