img
اقتناء كتابً جديد= الزواج من حورية!! جابر قميحة
img

اقتناء كتابً جديد= الزواج من حورية!! جابر قميحة

Ahmed Almaghawry

م. أحمد المحمدي المغاوري

في وداع الأعلام ولمسة وفاء لهم؛ لا بد من وقفة، فلقد فقدت الأمة الإسلامية يوم الجمعة (24 ذي الحجة 1433 هـ/9 نوفمبر 2012م) علمًا من أعلام الدعوة في الكتابة والنقد والشعر والنثر والأدب، هو الدكتور جابر المتولى قميحة، الدرعمي النشأة؛ حيث درس في عام 1953م بكلية دار العلوم؛ وذلك بدافع حبّ اللغة والكتب والكتابة والقراءة، حتى كان حينما يدعو الله يتمنى أن تكون له مكتبة في الجنة، ويقول كلما أقتني كتابًا جديدًا كأنني تزوجت حورية!.

 يرحم الله أستاذنا وكاتبنا وصاحب الغيرة الشديدة على الإسلام والمسلمين فلم ألتق به، ولكن تلقيت كلماته وشعره وأدبه وأنا أقرأ له في صحف “الشعب” و”الأمة” و”آفاق عربية”، وحديثًا من موقع “المصريون” وأخيرًا “الحرية والعدالة” وغيرها فكان هو اللقاء الذي يجمعنا.

 فلكم وقف وصال وجال بكلماته وشعره ونثره ومقالاته وتأملاته؛ ليصدَّ عن هذه الدعوة المباركة من هنا وهناك من “الليبراليين والعلمانيين والقوميين واليساريين”، وكان يخاطب كل واحد بلونه الذي يُعرف به، مستخدمًا الكناية والتورية دون قدح في ذات الشخص، لكن في مذهبه وفكرته ودعوته؛ ليعود به إلى جادة الصواب وكلمة الحق، وأنا على يقين أن هذه الوقفات ستصد عنه وتكون له حصنًا يتحصن بها وهو في مستقر رحمة الله.. قال الله: “إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ” (الأعراف: 170)، فلقد كان رحمه الله صالحًا ومصلحًا، وهو ما كان يتميز بغيرته على دعوته، لقد تألمنا جميعًا لفقده وكم آلمتني كلمات للكاتب أسامة كامل الخريبي، وهو ينعاه يقول فيها:

صُدِع الفؤاد لدى سماع الناعي    ومشى دبيب الحزن في أضلاعي

يا رائد الشعراء من أهل التقى     وقوافل الإلهام والإبداع

نم في رياض الخلد نومًا هانئًا       واكتب نهاية قصة الأوجاع

نم يا سمير الليل بَعدَك لم يقم في        الناس من يروي صدى الأسماع

وكثيرون نعوه؛ لما لهذا الرجل من غِيرة وشغف وحب لهذا الدين ولمصرنا الحبيبة، وحينما ختم قصيدته الشاعر أسامة الخريبي فقال عنه:

طوَّفت في شرق البلاد    وغربها تبني لدين الله شُمّ قلاع

وتذود عن دين الإله بعزمةٍ    مُزجت من الإيمان والإقناع

حتى اطمأن لصدق قولك شاردٌ    فَأَوى لحصن الحق بعد ضياع

  لقد ذكرتني هذه الكلمات وهو يصف الدكتور جابر بهدهد سليمان؛ الذي غار على دين الله فأدخل مملكة سبأ كاملةً في دين الله؛ بسبب شغفه وغيرته وحُسن منطقه مع الملك؛ نبي الله سليمان، فكان واثق الكلمة برغم التهديد والوعيد له، لكن الأمر كان أكبر من سليمان، كان يتعلق بالخالق ودينه والمخلوقين، بحب الخير لهم وجلب النفع ودفع الضر والشر عنهم، وذلك بعودتهم لدين الفطرة، وهكذا كان أستاذنا كان واثق الكلمة يغار على دين الله، وكم تحمل من الوعيد والتهديد والأذى في سبيل كلمة الحق.

 كم نحتاج لغيرته في مجتمعاتنا على ما آل إليه حال هذه الأمة!!، فلقد كان كاتبنا جابر قميحة من هذا النفر الغيور على دينه وإسلامه وأمته، فحينما كان يلقي بشعره ونثره وهو يلقي قصيدته المشهورة “الإسلام هو الحل” كنت أكاد أحس بأزيز صدره يكاد يحترق يريد أن يُسمع الدنيا كلها أن لا مخرج لهذا العالم كله عمومًا من ظلمه وجهله، وهذه الأمة خصوصًا من كبوتها وغفلتها إلا بالإسلام، يقول فيها:

على شِعـارٍ غَدَا للنصـرِ عنوانًا

نادَوْا “هو الديـنُ حَلٌّ لا مثيلَ له

فزلزلوا مِن بناءِ البغي أركانًـا

الحلُّ في الدينِ لا فيِ غَيرهِ أبدًا

شَرعٌ تجلَّى لنا رَوْحًـا وريحانًا

من سنّةِ المصطفى كانتْ مناهِلُـهُ

وكانَ دستورُهُ نـورًا وقُرآنًـا

بَنَى الحضاراتِ صرحًا شامخًا أبـدًا

عِلْمًا وعَـدلاً وإِنصافًا وعِرفانًا

شتَّان بين شعارِ صُنْـعِ خَالِقنـا

وبين ما ابتدعـوا شتانَ شتانًـا

فالحكـمُ لله حـقٌّ ليس يُنكرهُ

إلا جَهولٌ مَضَى فيِ الإثمِ خَسرانًـا

أقول لك أستاذي: نعم.. لكم جهول مضى في الإثم خسرانًا، لكنك يا أستاذنا مضيت في الحق ربحانًا.

لقد أثرى والدي جابر قميحة يرحمه الله المكتبة الإسلامية والأدبية بالمؤلفات الكبيرة والمتنوعة منها (الفن القصصي في شعر خليل مطران)، والتي بها حصل على ماجستير في الأدب عام 1974م من جامعة الكويت، ومنها (منهج العقاد في التراجم الإسلامية) والتي حصل بها على الدكتوراه عام 1979م من كلية دار العلوم، وله مؤلفات في الأدب والنقد، منها: منهج العقاد في التراجم الأدبية وأدب الخلفاء الراشدين وأدب التقليدية والدرامية في مقامات الحريري وأدب الرسائل في صدر الإسلام، والكثير مثل “التراث الإنساني في شعر أمل دنقل- وصوت الإسلام في شعر حافظ إبراهيم، ومن الأدب الحديث بين عدالة الموضوعية وجناية التطرف”.

 وله دواوين شعرية وأيضًا عدد من المسرحيات التمثيلية هذا إلى جانب عدد من المؤلفات في الدعوة والفكر العربي والإسلامي، وقد أصدر له مركز الإعلام العربي مجموعة الأعمال الشعرية والمسرحية في ثلاثة مجلدات كبير قاربت الألفين صفحة.. لقد كان هذا العََلَم الدكتور جابر قميحة شغوفًا بالقراءة، ومنذ نعومة أظفاره؛ لذا ألتمس العذر وأشفقت على زوجته ورفيقة دربه فلها الحق أن تغار حينما كان يقول عن الكتاب: “كلما أقتني كتابًا جديدًا، كأنني تزوجت حورية!”.

 لقد أعطى الراحل الكثير والكثير وسينال إن شاء الله أجر عطائه هذا بعطاء غير مجذوذ من عند الله، فكثيرًا ما ردَّد “أدعو الله أن يجعلني إن كنت من أهل الجنة أن يكون لي هناك مكتبة من الكتب!” فأسأل الله أن يكون أول كتاب يقرؤه ويُبشر به هو كتابه يأخذه بيمينه ويرى فيه ما قدم من الأعمال الصالحة فيُبشر ويَتَجاوز به إلى مكانه ومكانته في الجنة ويرى مكتبته كما تمنى.

 رحم الله والدنا وكاتبنا كاتب الصحوة الكاتب الدرعمي الراحل جابر متولي قميحة جزاء ما قدم لدينه ودعوته فلقد عاش مدافعًا عن الإسلام والدعوة وعن مصرنا؛ فلله دره وليعوضنا الله خيرًا، فلكم تحتاج الأمة ومصر لهؤلاء الأعلام، أقول لوالدي العزيز.

يا جابرًا جبرت كسرًا بقلمك … صددت به عن دين الله أقلام

يا جابرًا رحلت عنا بجسدك … لكن قلمك يبقى مدى الدهر أعوام

يا جابرًا قُبضت وهاك العلم … يُقبض فمن للحق وكم للحق أعلام

———————-

· باحث وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

قالوا عن د. جابر قميحة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

img
القائمة البريدية
img